فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 993

فأجاب المبتدىء: أنا أسرّ بموعدك، وأكون جذلا بانتظارك، فإن عاق عن الإنجاز عائق، كنت قد ربحت السرور بالتوقّع لما أحبّه، وأصبت أجري على الحسرة بما حرمته.

وكتب أخ إلى أخ له يستدعيه: أما بعد، فإنه من عانى الظّمأ بفرقتك استوجب الريّ من رؤيتك، والسلام.

وكتب آخر في بابه: يومنا يوم طاب أوّله، وحسن مستقبله، وأتت السماء بقطارها [1] ، فحلّت الأرض بأنوارها [2] ، وبك تطيب الشّمول، ويشفى الغليل، فإن تأخّرت عنا فرّقت شملنا، وإن تعجّلت إلينا نظمت أمرنا.

قال إسحاق الموصلي: قال لي ثمامة بن أشرس، وقد أصبت بمصيبة: لمصيبة في غيرك لك ثوابها، خير من مصيبة فيك لغيرك أجرها.

ومرّ عمر بن ذر بابن عياش المنتوف، وكان سفه عليه فأعرض عنه، وتعلّق بثوبه، وقال: يا هناه، إنا لم نجد لك جزاء إذ عصيت الله فينا، خيرا من أن نطيعه فيك. أخذه من قول عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.

وكتب بعض الكتّاب إلى رئيسه: ما رجائي عدلك بزائد على تأميلي فضلك، كما أنه ليس خوفي صيالك [3] ، بأكثر من خشيتي نكالك لأنك لا ترضى للمحسن بصغير المثوبة، كما لا تقنع للمسيء إلّا بموجع العقوبة.

وقال آخر: ما عسيت أن أشكرك عليه من مواعد لم تشب بمطل، ومرافد لم تشن بمنّ، وعهد لم يمازجه ملق [4] ، وودّ لم يشبه مذق [5] .

وقال آخر: علقت به أسباب الجلالة غير مستشعر فيها بنخوة، وترامت له أحوال الصرامة غير مستعمل معها السطوة، هذا مع دماثة في غير حصر [6] ، ولين جانب من غير خور [7] .

(1) القطار: جمع قطر وهو المطر. محيط المحيط (قطر) .

(2) الأنوار: جمع نور وهو الزهر. محيط المحيط (نور) .

(3) الصّيال: الوثوب. محيط المحيط (صول) .

(4) الملق، بالفتح: الودّ. محيط المحيط (ملق) .

(5) المذق: المزج يقال: مذق الشراب إذا مزجه بالماء. محيط المحيط (مذق) .

(6) الحصر، بالفتح: العيّ في النطق، وهو خلاف الفصاحة. محيط المحيط (حصر) .

(7) الخور، بالفتح: الضعف والجبن. محيط المحيط (خور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت