بِصَوْمِهِ نَفْلًا كُرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ صَوْمًا اعْتَادُوهُ مِنْ قَبْل فَلاَ كَرَاهَةَ، كَمَنِ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ مِنْ كُل أُسْبُوعٍ وَصَادَفَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ يَوْمَ الشَّكِّ، فَإِنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ.
وَالأَْفْضَل لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُمْسِكَ يَوْمَ الشَّكِّ إِلَى قُرْبِ الزَّوَال لاِحْتِمَال ثُبُوتِ الشَّهْرِ، ثُمَّ إِنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ نَوَاهُ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَوَاهُ الْخَوَاصُّ نَفْلًا، أَمَّا الْعَوَامُّ فَإِنْ صَادَفَ صَوْمًا يَصُومُونَهُ مِنْ سَابِقٍ نَوَوْهُ نَفْلًا أَيْضًا، وَإِلاَّ أَفْطَرُوا فِيهِ. (1)
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ لِيُحْتَاطَ بِهِ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنْ صَامَهُ كَذَلِكَ كُرِهَ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: حَرُمَ، لِمَا رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:"مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، وَفِي رِوَايَةٍ:"مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (2) .
فَإِنْ صَامَهُ احْتِيَاطًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهُ، لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الإِْمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ حُرْمَةً لِلشَّهْرِ، ثُمَّ يَقْضِيهِ بَعْدَ رَمَضَانَ. فَإِذَا أَمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ إِلَى قُرْبِ الزَّوَال ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَنَوَاهُ عَنْهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بَعْدَ رَمَضَانَ أَيْضًا، لأَِنَّهُ لَمْ
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 88 ـ 89.
(2) أثر عمار بن ياسر. أخرجه الترمذي (3 / 61 ـ ط الحلبي) والرواية الأخرى للحاكم (2 / 424 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الترمذي والحاكم.