فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 93

ساروا برسم الوثيقة إلى الأمير لتونس، فلما رأى الأمير كثرة الشهود بها قال لكبير الكتبة عنده: أخبرني عن صاحب هذا العقد الأخير من هو؟ فقال له: عقد الشيخ سيدي عبيد الأصغر الغرياني وهو رجل عالم صالح. فقال له الأمير: اكتب له الإمام فخرج له الأمر بذلك وقال: قلت: وسمعت من بعض أحفاده أن كبير الكتبة المشار إليه لما سماه الأمير، أخبره بأنه قرأ معه بمدرسة بتونس، وأنه كان شاهد منه كرامة حال قراءتهما إذ ذاك بتونس، وهو أن الشيخ سيدي عبيد عنده بيتان بالمدرسة بيت لمبيته وجلوسه، وبيت لوضع مهنته. ثم أراد زيارة أهله بالقيروان، فأخذ الإذن من شيخ المدرسة في زيارة أهله فأذنه، فذهب ووضع مفتاح البيتين عند بعض الطّلبة، فجاء طالب جديد يريد السّكنى بالمدرسة، وطلب من شيخنا أن يعطيه بيتا فأجابه وسأل الطلبة هل ثمّ بيت فارغ (1) ؟ فقالوا: لا، إلا الشيخ عبيد عنده بيتان مفاتحهما عند فلان. فقال: عبيد بيت يكفيه وتعطوا بيتا لهذا الطالب. ثم نادى على الطالب الذي عنده المفتاحان وقال له: ائتيني بمفتاحي بيتي عبيد، فأتاه بهما وفرغ منهما بيتا، فبينما هو كذلك وإذا بسيدي عبيد قدم من القيروان، فلما رأى ذلك تغيّر وقال للشيخ: اطلعت الطلبة على مهنتي فقال له: ها أنا حاضر بنفسي، ثم إن شيخ المدرسة قام ودخل لمسجدها يصلّي به، وباب المسجد به درج، فلما قضى صلاته وخرج سقط بالدرج فانكسرت إحدى رجليه فرفعوه لداره على تلك الحالة فصار يقول: عبيد دقني ائتوني به يسامحني فأتوه وطلبوا منه المشي إلى شيخه فأبى إلى أن أرسل إليه ابنه فذهب معه إليه، فلما دخل طلب منه المسامحة للّه تعالى وأن يرقيه (2) فسامحه ورقاه فعفى من وقته، وخرجا جميعا يمشيان من الدار. ومنها ما أخبرني به بعض أحفاد المذكور وهو شيخنا قال: كان وقع قحط بالقيروان في بعض الأعوام والشيخ سيدي عبيد إذ ذاك إمام الجامع الأعظم وطالت الشدة على الناس ولم تصب المطر، فلما كان في يوم الجمعة وجاء الشيخ للجامع كعادته، وجلس ببيت الإمام ينتظر الخروج للخطبة فجاءته جماعة وطلبوا منه أن يدعو اللّه تعالى بأن يغيثهم بنزول المطر وألحّوا عليه فأجابهم بقوله: على مراد اللّه تعالى، فلما خرج للخطبة وخطب الأولى والثانية، فلما كان في آخر الثانية رفع يده حذو أذنيه وقال: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميّت» قالها ثلاثا وفي الثالثة بكى

(1) في الأصل: فارغة.

(2) من الرّقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت