فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 187

قلت: ليس هو بتقليد، ولا خلاف في أكثر المسائل؛ وإنما يخالف في قليل كقوله: القمح والشعير جنسان، وما زلت نسمع أنه رمى لقطة لقمة من شعير، وأخرى من قمح، فشمت اللقمة الأولى وانصرفت عنها، ثم شمت الأخرى فأكلتها، ولم تعد إلى الأخرى فقال: هذا الحيوان البهيمي فرّق بينهما، وكذلك خالف المذهب في التّدمية، وقال: لا يعول عليها، وكذلك قال بخيار المجلس كما قال المخالف، وهو قول ابن حبيب من أصحابنا للدلائل الدّالة على رجحان مذهب من خالف مالكا فيها، قال ابن المواز في كتاب الخيار من تعليقته: وحلف السيوري بالمشي إلى مكة لا يفتي بقول مالك في هذه الثلاث مسائل.

قال: وبقي أبو القاسم بعد خراب القيروان مدة، وكانت وفاته سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

قلت: وقال غيره توفي سنة ستين.

قال: ودفن بداره وقبره مشهور يزار ويتبرّك به.

قلت: وداره المشار إليها ما زلت نسمع سماعا مستفيضا أنه لما أخذ الناس في بناء القيروان اختصارا عما كانت عليه، أراد الشيخ أن يدخلوا داره في البلد، فاختلفوا، فغلب من أراد خروجها، فدعا عليهم بأن لا تتفق لهم كلمة، فيقال إن دعوته أجيبت فيهم إلى الآن لا يتفقون، فليست ببلد مشيخة وإنما يذب عن الناس المفتي الذي يكون بها، وجرت العادة أن يقبل كلامه عند السلطنة في الأعم الأغلب، فإذا كتب في قائد أنه ظلم الناس يعزل وإن كان بقرب ولايته وإن كان من أعز النّاس عنده.

302 -ومنهم أبو الطيب عبد المنعم بن محمد الكندي رحمه اللّه تعالى:

قال: كان فقيها، عالما بفنون من العلم منها: الفقه، والحديث، والنحو، واللغة، والغريب، وعلم الكلام، والحساب، والهندسة؛ قرأ القرآن على أبي عبد اللّه ابن سفيان، والفقه على أبي بكر بن عبد الرحمن، وكان مع هذا زاهدا ورعا متهجّدا بالليل، كثير الحياء، ما يكاد يرفع رأسه من الحياء، وكان عالما باختلاف الناس.

و له تواليف عدّة في فنون من العلم، إلا أنه مات ولم يهذّب تواليفه، توفي سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت