معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 223
و ازدحامهم على نعشه هو من صلاة الظهر إلى صلاة العصر فلما طال أمرهم، أمر يزيد الشّرط بحمله وأزالوا النّاس عنه. وقبر رباح بالحوطة اللطيفة قبلة قبر البهلول [ابن راشد] (1) وعند رأسه عمود أزرق ليس فيه كتب يعرفه عندنا الخاصة والعامة.
و لما قدم أمير المؤمنين أبو العباس أحمد شيخنا أبا عبد اللّه محمد بن فندار المرادي قاضيا بقفصة وخرج إليها مسافرا، وخرج بعض وجوه الناس لتوديعه فساروا خلفه فقصد الجبانة الغربية فمشى ولم يقف على قبر أحد، حتى وصل قبر رباح بن يزيد فوقف عنده ودعا وانصرف، ولم يقف على قبر أحد غيره، وهذا (2) يدل على كمال اعتقاده فيه، ورغبته في إجابة دعائه عنده [و خصوصه بعلوّ مقام عنده لم يكن لغيره مع قرب من جاوره من البهلول وغيره] (3) وعرفني بعض العدول من أصحابنا عمن حدثه قال: خرجت أول ما فتح باب القيروان بقصد الزيارة لقبر رباح بن يزيد فكنت أول واصل إليه من البلد، فوجدت عند قبره رجلا حسن الوجه حسن اللّباس، في وجهه حمرة كأنّما خرج من الحمّام وفي يديه (4) شيء من الحنّاء واقف على قبر الشيخ رباح فسلّمت عليه فردّ علي السلام، وقال: ما يقال لصاحب هذا القبر؟
فقلت: رباح بن يزيد، فقال: ما أغفلكم يا أهل القيروان عن زيارة صاحب هذا القبر! فقلت له: يا سيدي من أين أنت؟ فقال: صلّيت الصّبح من يومي هذا بسمرقند خراسان فلما قال لي ذلك نظرت إليه فطار بين يدي بين السماء والأرض، وأنا انظر إليه، وعرفني من أثق به عمن حدثه من أهل المغرب أن بأقصى المغرب شجرا إذا فتح نورها يوجد فيها مكتوب بقلم القدرة لا إله إلا اللّه رباح بن يزيد ولي اللّه.
قال: روى عن مالك بن أنس، والثوري، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وموسى بن علي بن رباح اللخمي، والحارث بن نبهان، وعبد الرحمن بن أنعم،
(1) سقط من: ت.
(2) في ت: وذلك.
(3) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(4) في ت: يده.
(5) ترجمة البهلول بن راشد الرعيني في: رياض النفوس 1/ 200 - 214 رقم 86، ميزان الاعتدال 1/ 355 رقم 1329 قال ابن معين: لا أعرفه. الديباج المذهب ص: 166، ترتيب المدارك 1/ 330 - 339، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 126 - 138 وفيه أنه توفي سنة 182 ه. شجرة النور الزكية 1/ 92.