فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 73

و أشغالهم، وكأنه ما كان بين أظهرهم ولا نفعهم في دينهم ولا ذب عنم في دنياهم، فذهب النّاس ولم يبق في غالب الأمر إلّا الكنّاس فإنّا للّه وإنا إليه راجعون.

117 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن عبدوس(1)صاحب المجموعة:

قال: سمع من سحنون، وموسى بن معاوية، وعبد العزيز بن يحيى المدني.

ذكر ثناء العلماء عليه

قال: كان من أهل الفقه والزهد والإجابة والتواضع والفضل الباهر، أشبه الناس بأخلاق سحنون في فقهه وزهده وسيرته وهيئته، وكان القاضي حمّاس يقول:

ما رأيت مثل ابن عبدوس في الفقه والعبادة. وكان يجلس في ركن المسجد، فإذا جاء السائل لم يعرفه من تواضعه وزهده، وكان يركب بين السلال (2) إذا سار إلى منزله (3) .

قلت: وكلام حمّاس يقتضي ترجيحه في الفقه على محمد بن سحنون، وهذا لا ينافي ما قلناه قبل من أن ابن عبدوس كان لا يساويه في الشّهرة، كما أنه لا منافاة بينه وبين ما تقدم للمالكي، لم يكن أحد في عصره أجمع لفنون العلم منه، لأن حمّاسا إنما رجّحه في الفقه خاصة وهو ظاهر قول القاضي أبي العباس عبد اللّه بن طالب: «اللهم أبقني ما أبقيت محمد بن عبدوس أقتدي به في ديني» .

قال: قال أبو القاسم بن شبلون: ما أظن كان في التابعين مثل ابن عبدوس ولم يكن في أيام سحنون أفقه من ابنه محمد ومن محمد بن عبدوس، وكانت الناس في أيامهما بين حزبين (4) المحمّديّة والعبدوسيّة.

(1) ترجم له في الرياض: 1/ 459 - 461، طبقات الخشني ص: 133، ترتيب المدارك: 3/ 119 - 124، الكامل لابن الأثير: 5/ 373، البيان المغرب 1/ 116 [وفيات 260] ، الديباج المذهب ص: 335 - 336، شجرة النور الزكية 1/ 105 رقم 105، الفكر السامي: 2/ 120 - 121.

(2) (*) السلال: الطرق الخفية ومنه تسلل إذا انطلق في استخفاف.

(3) راجع الرياض: 1/ 460.

(4) في ط: خيرين. التصويب من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت