معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 90
فبكى وصاح وفارق الدنيا. توفي سنة ست وسبعين (1) وثلاثمائة ودفن بباب سلم خلف مروان العابد رحمه اللّه.
قال: قرأ على جبلة بن حمود، وأخذ النّاس عنه المدونة، والمختلطة والموطأ.
قلت: منهم؛ أبو سعيد خلف بن بلقاسم الأزدي المعروف بالبراذعي أخذ عنه المدونة.
قال: كان من أهل العلم والتقوى، والتعبد، والصدقة، والإيثار، ثقة، صحيح الكتب، صوّاما (3) بالنهار، بكّاء بالليل، حزين القلب، من أورع المشايخ وأحسنهم استقامة، واحد وقته في فنّه وطريقته، وله فضائل جميلة، وآثار مستفيضة. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: حدّثني من أثق به أنه قال: حججت سنة من السّنين، فأنا عند البيت وإذا بإنسان يطوف بالبيت ويقول: يا ربّ افعل بابن عقبة كذا وكذا، فأقبل يدعو له دعاء عظيما فقلت له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: كنت رجلا فقيرا وكانت عندي زوجة وعيال، فقدر أن ولدت زوجتي وليس في الدار (4) غطاء ولا وطاء، فخرجت من داري وأنا تحت حيرة فمررت بمسجد أبي بكر بن أبي عقبة فألفيته خارجا من المسجد فسلّمت عليه فردّ علي السّلام ثم أخذت بيده وقلت له:
أصلحك اللّه أحبّ أن تمضي معي [إلى الدار] (5) فقال (6) : نعم وكرامة، فتوجهت به ويدي في يده فأدخلته الدار فوجد المولود ملقى على الأرض، فأقبل الشيخ أبو بكر على البكاء فقال: هذا وأنا في الدّنيا حيّ! فتوجّه في الوقت إلى داره فأتي بأكسية، وغطاء، ووطاء، وخبز، ولحم، وحطب (7) ، وقمح (8) وأوقد النّار بيده (9) ، وقطّع اللّحم وشواه، وأقبل يلقم الأطفال بيده وهو يبكي؛ فلما شبعوا مدّ يده إلى أربعين
(1) في ت: سبع وستين وثلاثمائة.
(2) ورد ذكره في الرياض: 2/ 35 - 196 - 272 - 450، شجرة النور الزكية 1/ 141 رقم 258.
(3) في ط: بسّاما، وفي ت: حيّاما. والصواب ما أثبتناه.
(4) في ت: في البيت.
(5) سقط من: ت.
(6) في ت: فقال لي.
(7) في ت: وفحم.
(8) سقط من: ت.
(9) في ت: وبنفسه.