فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 45

يحضرون مجلسي، ولم أر الشابي معهم، فذكر ذلك للشابي وقال في جوابه له: أ ما رأيت الطير على مجلسك؟ فإذا قال: نعم فقل له: ذلك الطير الكبير هو الشابي واللّه أعلم.

20 -الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس:

قال الحربي: قلت: هو أحد مشايخ سلسلة الطريقة العروسيّة وقال الشيخ الكامل الأشهر سيدي عبد السلام الأسمر رضي اللّه عنه في وصيته: كان الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس رحمه اللّه من أحسن الناس الأخيار والصلحاء والأولياء الأبرار علما وعملا وأدبا وحلما وكمالا وجمالا ارتحل إلى المشرق، ودخل مصر وجلس للتدريس بالجامع الأزهر، فقرأ عليه علماء مصر، وعمل الحضرة (1) بالجامع المذكور، وحضر معه فيها علماءها، ثم رجع إلى القيروان ومات بها وعمره إذ ذاك خمسون عاما.

و قال أيضا: أخبرني من نثق به أنّ قائدا كان بالقيروان جاءته شكاية برجل فأرسل له خدّاما ليأتوا به إليه، فذهبوا إليه ففرّ منهم، وتحصّن بضريح الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس، فرجعوا إلى القائد وأخبروه بأن الرجل تحصّن بضريح الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس المذكور فقال لهم على طريق الاستهزاء: حتى بو تلّيس تعملوا له حرمة، ارجعوا إليه وأخرجوه كرها ولو من تحت التّابوت، فرجعت إليه الخدام، وأخرجوه كرها فحلّ به في الحين داء في مخرجه، وصار يصيح ويقول: مخرجي قد قرح والآلام في زيادة، ولا زال يصيح ويقول: ما ذكر حتى جاء الليل ومات من ليلته. قال: وقبره رحمه اللّه تعالى في سقيفته الغربية المفتح على يمين الداخل لسقيفة الدار المذكورة وهي بزنقة جوفي المفتح بربض الصفيحة المعروف في القديم بربض أولاد غيث، أحد أرباض مدينة القيروان، وعلى ضريحه قبة كبيرة مرتفعة ذات أنوار مشرقة ولها جلالة عظيمة وعلى قبره هيبة وأسرار فائحة، وهو مزار معروف، ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه اللّه.

(1) الحضرة: هو جمع الذّكر، وقد تحصل فيها الجذبة والضرب على الصدر، وتسمى أيضا بالعمارة، والخمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت