فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 196

عليه، وداروا بجنازته أسواق القيروان ولم ينفصلوا من دفنه من حلّ النافلة حتى بقي نصف ساعة للزوال، ولقد كنت زرته قبل موته بأيام قليلة، وعادته في حالة الصحة لا يحب من يقول له: اقرأ لي فاتحة، ولما زرته بسط يديه وحده وقرأ لي فاتحة ودعى لي بخير. وأنا أرجو بركة ذلك بفضل اللّه سبحانه وتعالى ورحمة اللّه ورضوانه على هذا الشيخ وعلى جميع المسلمين آمين.

203 -أبو الحسن الشيخ علي بن قاسم الحليوي:

قال الشيخ عيسى: قلت في الديباجة: شيخنا روض الزّمان، العابق بنشره بين الأعيان، جاريا في حلبة فرسان الفنون، وإن غاص بفكره يظفر بالجوهر المكنون، هذا في المسامرة، وأما في التدريس؛ فكان هو الرئيس مكفوف البصر، وإن جالسه من يقطع معه السهر، يحصل ما يغني عن مكابدة النظر، وله في السماع شوق شديد، ومحبته في جده صادقة، لا تبيد علومه نحويا انفرد في تحقيقه، وسلك فيه أسهل طريقه، لذا انتفعت به أفراد من حاضر وباد. وأما في علم المعاني والبيان فهو أعجوبة الزمان، وإليه يشار بالبنان. وأما في المنطق فله اللسان القاطع لأهل الطغيان. وأما في الفقه فله ما يراد، لعدم النظر عن النقل من مواد مشايخه، وله إلى تونس الرحلة، وبها كانت النّحلة. أولهم شيخه العلامة والمحقق الموفق من ملأ بعلومه ومعارفه النواحي، الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي، والإمام الشيخ الهمام الأفخم سيدي محمد بيرم، والشيخ العارف الزاهد سيدي أحمد الأبي، والشيخ العلامة سيدي محمد المناعي، والشيخ العالم النّحرير سيدي محمد البحري، ثم لما آب لبلده اجتهد في التعليم، وتخرج عليه جماعة منهم: قاضي وقتنا الشيخ العلامة المدرس الخطيب الإمام أبو الفلاح صالح الجودي، والشيخ العالم الخير الفاضل المفتي أبو محمد حمودة صدام اليمني، والأنجب الفقيه النبيه الفاضل حمدة ابن الشيخ المرحوم القاضي أبي عبد اللّه محمد بوراس وغيرهم. ومؤلف هذا قرأ عليه جل الشيخ الأشموني على الألفية، وكانت لي معه مسامرة بالليل في مدة كثيرة.

و حفظت منه في المسامرة ما دارت به المحاضرة من أبحاث شتّى وذلك في مجلس الشيخ أبي محمد حمودة صدام المذكور، واجتمعنا بأفراد في المجلس المذكور، وفدوا إلينا من الحاضرة منهم: الشيخ أعجوبة الزمان أبو عبد اللّه الحاج محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت