فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 157

لو ينطقون لقالوا: الزاد ويحكم ... جدّ (1) الرّحيل فما يرجو الملاقونا

الموت أصبح (2) بالدنيا يخربها ... وفعلنا فعل قوم لا يموتونا

فالآن فابكوا فقد حقّ البكاء لكم ... فالحاملون لعرش اللّه باكونا

ما ذا عسى تنفع الدنيا مجمعها ... لو كان جمع فيها مال (3) قارونا

قال أبو بكر المالكي ومن شعره أيضا رحمه اللّه تعالى:

قف بالقبور فناد (4) الهامدين بها ... من أعظم بليت فيها وأجساد

قوم تقطعت الأسباب بينهم ... من الوصال وصاروا تحت أطواد

راحوا جميعا على الأقدام وابتكروا ... فلن يروحوا ولن يغدو لهم غادي

و اللّه واللّه لو ردوا ولو نطقوا ... إذا لقالوا: التّقى من أفضل الزاد

فبرز القوم وامتدت عساكرهم ... كيما يوافوا لميقات وميعاد

ما بالقلوب حياة بعد (5) غفلتها ... واللّه سبحانه منها بمرصاد

أين البقاء وهذا الموت يطلبنا ... هيهات هيهات يا بكر بن حمّاد

بينا ترى المرء في لهو وفي لعب ... حتى تراه على نعش وأعواد

هذا أبو بكر (6) دنياه منغّصة ... فيها حزازات أحشاء وأكباد

فكلنا واقف منها على سفر ... وكلنا ظاعن يحدو به الحادي

في كلّ يوم نرى نعشا نشيّعه ... فرائح فارق الأحباب أو غادي

الموت يهدم ما تبنيه من فرح ... فما انتظارك يا بكر بن حمّاد

154 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي رحمه اللّه تعالى:

قال: كان من أهل القيروان، وأصله من سوس المغرب إلا أنه أوطن القيروان، وكان أحد الأوتاد، متجرّدا من الدّنيا زاهدا فيها دائم الأسفار على التّجريد والتوكل، رحل إلى المشرق فصحبه علي بن رزين، وكان كثير الورع، روي

(1) في ت وط: جدّوا. التصويب من: الرياض 2/ 23.

(2) في الرياض: أجحف بالدنيا فخربها 2/ 23.

(3) في الرياض: كنز. وهو الصواب لقوله تعالى: وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ [القصص: 76] .

(4) في ت وط: فنادي.

(5) في الرياض: عند 2/ 25.

(6) في الرياض: أبا مالك دنيا 2/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت