معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 147
يحاجج عنه منكرا ونكيرا (1) ، وإن أبا يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني رآه في المنام فقال: يا أبا الحسن ما يقال عنك إنّك تحاجج عن كلّ من يدفن بمقبرتك منكرا ونكيرا أ صحيح هو؟ فقال له: نعم حتى عنك يا أبا يوسف وإنه السبب في دفن الشيخ أبي يوسف تحت رجلي أبي الحسن القابسي وهذا الذي قالوه لا تدفعه النصوص، ولعله من نقل بعض العلماء سمعوه، وقد قال الشيخ القرطبي في تذكرته من الناس من لا يرى منكرا ونكيرا، ومنهم من يراهما ومنهم من يكلمه أحدهما، ومنهم من يكلمانه معا، وهذا الذي ذكره أخص من المحاجّة، فإن المحاجّة تقتضي أن من في مقبرته يراهما ولكنه يحاجج عن الميت.
قال: وفضائل أبي الحسن لا يفي بها هذا الكتاب (2) المختصر، وقد ألّف فيها تلميذه أبو عبد اللّه محمد المالكي كتابا اقتضيت منه نبذا يسيرة.
قال: لقي عبد اللّه بن جعفر بن الورد البغدادي بمصر وحدّثه باختصار السيرة لابن هشام، عن البرقي، عنه، ولقي أبا بكر بن أبي الموت، وكان من العلماء الأجلة، ذا خلق حسن، وإشارة جميلة وسمت، وسكينة، ومنطق بليغ، وكان الشيخ أبو الحسن القابسي يكرمه ويصله وكانت له دنيا وافرة فزالت عنه في آخر عمره. قال أبو بكر التّجيبي أنشدني أبو محمد بن اللمائي:
المال للمرة في معيشته ... خير من الوالدين والولد
و من يطل سقمه عليه يجد ... خيرا من المال صحة الجسد
و ما لمن نال فضل عافية ... وقوت يوم فقر إلى أحد
266 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن اللّحام إمام الجامع بالقيروان:
قال: كان منوّر الوجه، جميل الهيئة ذا تقوى ووقار وهيبة توفي يوم الأربعاء السابع عشر من جمادى الأخرى سنة أربع وأربعمائة، ودفن بباب سلم عند العصر رحمه اللّه تعالى.
(1) ملكان يسألان العبد في قبره هل هو مؤمن أم كافر؟.
(2) في ط: الكتب والصواب ما أثبتناه من: ت.