معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 185
قلت: جميع ما ذكره هو لفظ التّجيبي بزيادة عزو، وبكونه مجاب الدعاء كأبي إسحاق السبائي. قال المالكي: دفن بباب تونس (1) . وذكر أنه توفي هو والصديني في يوم واحد فغسل الصديني المقرعة الغاسل ثم مضى على أن يغسل صدقة فمنعه الناس، وقالوا له: اذهب لا تنجّسه فكان الناس إذا قحطوا استسقوا به فيسقون.
قال: صحب سحنون، وجبلة، وسعيد بن عباد، وعيسى بن مسكين، كان يلبس الشّعر، من أهل الجدّ والتعبّد، والخوف، والانقطاع والإخبات، وكان قوته في رمضان ثلاثين حبّة من التّين، صام حتى اسودّ، وصلّى حتى أقعد، وبكى حتى عمش، فلما حضرته الوفاة قال: واحزني إلى أين يسلك بي؟.
قلت: ما ذكره هو نقل التّجيبي فسبحان من أعطاهم وخصهم بكراماته؛ وغذّاهم بكلامه، وإلا فحبة تين في اليوم والليلة كالعدم، وانظر مع كمال اجتهاده وبكائه واقتصاره على لبس الشّعر غلب على نفسه الخوف عند حضور أجله فخاف أن يسلك به إلى النّار، ونحن مع بطالتنا وترفّهنا وكثرة أكلنا وعصياننا آمنون كانا غير مخاطبين فهي مصيبة نزلت بنا على موت، قلوبنا فنسأل اللّه جلّ جلاله أن يوقظ قلوبنا، لما يحبه ويرضاه حتى لا يحضر أجلنا إلا ونحن على أكمل الأحوال، وأشرف الأوصاف.
قال: وتوفي سنة ست وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى ورضي عنه.
(1) لقد تعقب ابن ناجي المالكي في مكان دفن صدقة بأنه دفن بباب سلم، وليس مدفنه بباب تونس كما جاء في الرياض: 2/ 128.