فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 186

صلاح ما ترجى به بركاته، لسانه ذاكر، وقلبه شاكر، فتجمّل بحلّة الطريقة التهامية بعزمات قوية، وله مواعظ يبديها، ولطائف يرويها، ويصوم أكثر السّنة، وما يرى في مجلسه إلا ذكر اللّه تعالى، أو تاليا لكلامه القديم، مات هذا السيد غرّة رمضان عام ستة وسبعين ومائتين وألف.

196 -أبو عبد اللّه الشيخ القاضي محمد ابن الحاج محمد المعيلل التميمي:

قلت في الديباجة: قاضيّ في أحكامه، مصيب وله من أسرار شيخنا الجيلي نصيب، تجمّل بحلّة طريقته السنية، وخدمها بأصدق نية، وكان رحمه اللّه يبر بأصحابها، ويعظّم جنابها لعلّ اللّه سبحانه ينفعه بها، رحمه اللّه في قضائه لا يبالي أحد في حق، ويمكنه من المستحق، وقبل قضائه كل الموثقين عيّال عليه، وهو العمدة. وفكره من قوة الحفظ، هو العدة مات رحمه اللّه عام خمسة وسبعين ومائتين وألف في حضور لتلاوة القرآن العظيم. انتهى ما بالديباجة.

و قلت: كان يقرأ المولد في زاوية شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه. وله في قراءة السّيرة مساق حسن يجذب القلوب إلى محبة أعظم محبوب صلّى اللّه عليه وسلم، ثم إنه يقرأ لهم وشعول الزاوية، أكثره عليه، ومهما عملوا موكبا، ويلزمهم مصروف يؤدي هو الأكثر، ويتعرض له الجماعة فلا يحبون الأخذ منه فيحلف لهم بقبولها منه، ويحلف ليلة الختم على الطعام لا يبعثوا لداره شيئا منه ويقول لهم: استروا وجوهكم في هذا الموكب الذي يحضر له جم غفير من البلاد، ولقد كان رجل من المثريين جاءه بأربعين ريالا وقال له: خذها لنفسك أنت تخصك، فحلف أن لا يأخذها وقال له: إن قراءتي نرجو بها لنفسي، ثم نبيعها بالدراهم.

و لما كبر به المرض بعث إلي وإلى الشيخ الفاضل أبي الفلاح صالح الجودي فقال: جعل اللّه فيكما البركة في إنك أنت تنوب علي على الجماعة القادرية في ترتيب أحوالهم في قراءة الأحزاب والأوراد، والشيخ ينوب علي في قراءة المولد، فإني لا أحبّ تفريق الجماعة، ولا يمكن اجتماعهم إلا بمن ينوب عني، ولا أحب قراءة المولد تبطل من الزاوية فأجبناه لما طلب. ثم إنه طال به المرض أكثر من سنة حتى توفي رحمه اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت