معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 162
بغير ذلك وجزى اللّه مشيخة القيروان خيرا، هذا يموت، وهذا يضرب، وهذا يسجن وهم صابرون لا يفرّون، ولو فرّوا لكفرت العامّة دفعة واحدة.
قال: كان من أهل الصّدق والتّخلّي والانقطاع إلى اللّه عزّ وجل، كثير السّياحة والتّغرّب عن الأوطان، سكن جبل اللّكام (2) بالشّام، وصحب الأبدال. قال أبو سليمان: سلكت بادية تبوك فاستوحشت فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان، نقضت العهد لم تستوحش أ ليس حبيبك معك؟ وقيل لأبي سليمان: يا سيد الوقت لم لا تتكلم على إخوانك؟ قال: لأنهم في سفر الوحشة وذكر الحق بينهم غيبة وحكى أبو عبد اللّه الهمداني الزّاهد قال: قال أبو سليمان: مرضت مرضة فاشتهيت الرّمّان، فطلب لي فلم يقدر عليه، فخرجت إلى البحر فاتكيت واستقبلت القبلة وولّيت البحر بظهري، فأتاني آت بسبع رمّانات فوضعهنّ في حجري وقال لي: كل هذه ولا تطعم أحدا منها شيئا. وقال أبو عبد الرحمن السّلمي سمعت أبا الحسين بن أحمد يقول:
سمعت أبا سليمان المغربي يقول: ركبت يوما على حماري فضربته على رأسه فقال:
أضربه يا أبا سليمان، فإنما على دماغك تضرب. قال أبو الحسين: فقلت له بلسان فصيح فقال: كما تكلمني وأكلمك.
قلت: إمّا لكونه ضربه بما لا يستحقّه، وإمّا لكونه ضربه في غير محلّ الضّرب المعتاد، وهذا هو اللّائق به رحمه اللّه تعالى.
قال: وقال أبو عبد الرحمن السّلمي في تاريخ الصّوفية أبو سليمان من مشايخ المغرب، من أقران أبي الخير [التيناتي] (3) ومات بدمشق رحمه اللّه تعالى. قال
(1) ترجم له في الرياض: 1/ 198 - 199.
(2) في القاموس، جبل اللكام كغراب ورمان.
(3) في ط: التيتائي. التصويب من: الرسالة القشيرية ص: 394، وطبقات الصوفية ص: 280، والطبقات الكبرى للشعراني ص: 109، والروض المعطار ص: 147 وهو: أبو الخير الأقطع أصله من المغرب، سكن التّينات، وله آيات وكرامات وكان كبير الشأن توفي سنة 340 ه. ترجم له في المصادر التالية: طبقات الصوفية للسّلمي ص: 280 - 282، الرسالة القشيرية ص: 394، الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 109، الرياض 2/ 439، والروض المعطار ص: 147 مادة: «التينات» .
و التينات: مدينة بالشام. الروض المعطار ص: 147.