معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 176
على الحج والزيارة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم، فكان هذا منه أكثر من العجب الأول، فتأهّبت للمشي، فلما حججت وذهبت للزيارة، ودخلت إلى المدينة المنورة في ذلك الوقت الذي قال فيه: عند خبر الشعير. وله كرامات كثيرة كنت سمعتها وهذا ما حضرني الآن وآفة العلم النّسيان.
قال الحربي: وتوفي رحمه اللّه تعالى في قيلولة يوم الأحد السادس والعشرين من شهر أشرف الربيعين لمولد سيد الكونين صلّى اللّه عليه وسلم في كل وقت وحين، عام ثلاثة وستين ومائتين وألف، وصلّى عليه إمام الجامع الأعظم الشيخ العلامة باش مفتي أبو عبد اللّه محمد بفتح أوله صدام اليمني بمصلى باب سلم في جمع لا يحصى كثرة، ودفن من الغد بدار شرقية المفتح بالزقاق الموصل جوفيه للخضراوين بمقبرة من تربة الشيخ سيدي البهلول الخضراوي، وسيدي عزاز بحومة الجامع الأعظم رحمه اللّه.
كان رحمه اللّه مستترا بحرفته حلّاقا، ومشهور بالصلاح عند الخاصة والعامة رحمه اللّه.
184 -أبو حفص عمر بن حمودة البنجريري:
قال الحربي: كان رحمه اللّه رجلا صالحا، فقيها فاضلا، مدرّسا خيّرا، زاهدا متقشفا، عفيفا ديّنا أكثر قوته من عمل يديه، يفتل الحلفا خزما يبيعها للجزارة. وكان يحفظ مختصر الشيخ خليل رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا بسره آمين. توفي رحمه اللّه في شعبان الأكرم عام تسعة وستين ومائتين وألف، ودفن بالجناح الأخضر قرب حوطة الشيخ سيدي رباح بن يزيد رضي اللّه عنه من قبليه رحمه اللّه. وقلت في الديباجة: أبو حفص عمر بن حمودة البنجريري القيرواني، فقيه محقّق ولأبحاثه مدقّق، لازم الرّوضة البلويّة، وقرأ بأصدق نية، وله في الفقه على أقرانه مزية، كان يحفظ المختصر ويسرده سردا قويا، قرأ أوّلا على الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان الغسّاني، الفقه، والحديث، حاثا على نفسه بأقوى حديث، ثم لما توفي شيخه المذكور تمم قراءته على الشيخ أبي عبد اللّه محمد بوهاها شيخنا، ثم لما روى وعلى جمعه، احتوى درس في مسجد سيدي عبد الرحمن الحبلي التابعي رضي اللّه عنه، تحضر عليه جماعة حومته فأهدى اللّه به المئات، ورأوا هدايتهم به