فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 201

نحوا من أربعين سنة، وزرت قبره مرارا، فرأيت له بركات منها أني لما وليت قضاء قابس زرت قبره وعرفته بأني ماشي لها وأنها موخمة جدّا قلّ أن يسلم من يقيم فيها أياما يسيرة، ورغبت اللّه عزّ وجل بما قرأ وقرئ عليه، وألححت بالدعاء والتّضرّع جدّا، وكذلك فعلت عند قبر الشيخ أبي الحسن علي العبيدلي بالقيروان، فأجاب اللّه دعائي وسلّمني من مرضها وقد أقمت فيها سبعة أشهر، ولما قرئ قول المدونة في بيوعات الآجال بمنع ضع وتعجل في درس بعض مشيخة التونسيين، لم يذكر أحد من أهل الدرس خلافا إلا واحدا فقال: هذا هو المشهور، وأجازه ابن القاسم فأنكر عليه فقال: اللّخمي حكاه فلما انفصل المجلس نظر أهله كلام اللخمي في بيوعات الآجال فلم يجدوا فيه شيئا، فلما كان من الغد قالوا له ما ذكرت عن اللخمي غير صحيح، إذ لم يذكره هنا وهو محله، فانفصل الطالب عنهم في غمّ شديد، فلما قام من الليل رأى في منامه الشيخ أبا الحسن اللخمي فقال له: يا سيدي نقلت عنك، وذكر القصّة وكون الطلبة نظروا كتابه في بيوع الآجال ولم يجدوا فيه ذلك النقل! فقال له: ذكرته في فصل الخلع فانتبه الطالب فرحا فقام في ليله ونظر الكتاب فوجده كما نقل، فلما أصبح ذكر ذلك لأهل المجلس واشتهرت فضيلته وفضل اللّه برؤيته المذكورة. وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وقبره مزار يعرفه الخاصة والعامة، ولهم فيه اعتقاد تام وحق لهم ذلك.

318 -ومنهم أبو محمد عبد الحميد(1)بن محمد المعروف بابن الصّائغ قيرواني سكن سوسة:

أدرك صغيرا أبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا عمران الفاسي، وتفقه على أبي حفص العطار، وابن محرز، والتونسي، والسيوري، وغيرهم؛ وبه تفقه أبو عبد اللّه المازري وغيره؛ وأصحابه يفضّلونه على أبي الحسن اللّخمي تفضيلا كثيرا. وكان فقيها نبيلا فهيما فاضلا أصوليا زاهدا جيد الفقه قوي العارضة محققا وله تعليق على المدونة أكمل فيه الكتابة التي بقيت على التونسي، ولما أراد المعزّ صاحب المهدية تولية أبي الفضل بن شعلان قضاء المهدية، شرط ابن شعلان أن لا يتقلد ذلك إلا

(1) ترجم له في ترتيب المدارك: 4/ 794 - 796 (طبعة بيروت) ، الديباج المذهب ص: 260، شجرة النور الزكية 1/ 174 رقم 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت