معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 59
قال: وكان في الزّهد والعبادة بالمحل الرفيع.
قلت: نحوه. قال المالكي: كان فاضلا جليلا مشهورا بالعبادة والاجتهاد.
قال: روي أنّ حمديسا القطّان كان يقول: «إن كان لا يدخل الجنّة إلّا مثل أبي خلف الخيّاط وحمدون [بن] (1) العسّال، فما أقلّ من يدخلها» (2) هذا على جلالة قدر حمديس ومحلّه من العلم والعبادة.
قلت: قال المالكي: قال سليمان بن سالم: رأيت في منامي قائلا يقول: هذا أبو خلف الخياط من نقل عنه حديثا واحدا دخل الجنة.
[ترك العبادة ملالة مقت من اللّه تعالى]
قال: فأصبحت [فغدوت عليه] (3) فسمعته يقول: من تعبّد للّه بعبادة ثم تركها ملالة مقته اللّه فكتبته. ثم سمعته يقول: دخل عليّ معاذ بن جبل رضي اللّه عنه وهو يبكي فقيل له: ما يبكيك؟ فقال:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما يقول: «إنّ الرّياء شرك»
(4) وسمعته يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: اللهم لا تعذّبني بالنّار بعد إذ أسكنت قلبي توحيدك، فإنّك إن تعذّبني بها جمعت بيني وبين قوم عاديتهم فيك.
قال: توفي أبو خلف سنة ست وأربعين ومائتين.
قال: كان حافظا لمذهب أهل العراق، ومذهب أهل المدينة، صحب أسد بن الفرات، ولازمه وشهد معه فتح صقّلية، وكان له بها آثار حسنة. توفي سنة سبع وأربعين ومائتين.
109 -ومنهم دحيم الضرير المتعبد:
قال: كان صالحا مجاب الدعاء، من سكّان الدّمنة، وكان أبو إبراهيم
(1) زيادة من الرياض: 1/ 408.
(2) الرياض: 1/ 408.
(3) في الرياض: فغدوت على أبي خلف فجلست إليه.
(4) أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب الفتن (16) باب من ترجى له السلامة من الفتن، حديث (3989) 2/ 1320 - 1321 من رواية عمر بن الخطاب ولفظه: «إنّ يسير الرياء شرك» وهو حديث طويل من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف.