فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 135

144 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن زرزر(1)رحمه اللّه:

كذا قال شيخنا، وكذلك يوهم أن زرزر اسم، وليس كذلك، وإنما هو لقب واسم أبيه عبد الرحمن بن سلم بن أراب بن سهيل الفارسي. قال المالكي: يقال:

إنّ سهيلا صحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

قال: «كان عالما حافظا لمذهب أهل الكوفة وجميع الأقاويل» (2) حتى يقال:

إنه شرب دواء للحفظ فعرض له وسواس في بعض الأوقات.

قلت: أراد بالدواء البلاذر وذكر أنه قيل له ذلك فأخرج كتابا في كمه فإذا فيه مكتوب قرأته خمسمائة مرة فقال: هذا هو البلاذر. قال غير واحد: وكان محمد بن زرزر هذا حافظا للغريب، بصيرا باللغة (3) ، راوية للأشعار يحسن الصنعة لها، جيد القول فيها وشعره كثير جدّا، وأكثره في توحيد اللّه عزّ وجل والرد على الزنادقة والملحدين المكذّبين (4) ، فمن قوله رحمه اللّه تعالى:

تهتّك السّتر عن ذي البغيّ والفند ... وحصحص الحقّ أهل (5) البغي واللّدد

و أيقن المشرك الداعي له ولدا ... بأنّه اللّه لم يولد ولم يلد

لا موت يدركه، لا شيء يشبهه ... تبلى الأبوّة (6) لا (7) يبلى على الأبد

ويح ابن آدم من عاص لخالقه (8) ... ومن مصرّ على الآثام منعقد (9)

و في الخلود نعيم غير منصرم ... باق بقدرته، باق بلا أمد

و كان يقول: إني أحفظ تفسير يحيى بن سلام كما أحفظ القرآن، وأحفظ فقه أبي حنيفة كما أحفظ التفسير، وأحفظ الموطأ، وفقه مالك، كما أحفظ فقه أبي حنيفة، وأحفظ بعد ذلك كثيرا من دواوين العرب وأشعارها وأخبارها وأحضر (10) سليمان بن عمران القاضي عبد اللّه بن أحمد بن طالب من أجل حكم

(1) ترجم له في الرياض: 1/ 514 - 516، طبقات أبي العرب ص: 175، طبقات الخشني ص: 245 - 246 رقم 85، البيان المغرب: 1/ 136، وفيات [سنة 291 ه] .

(2) الرياض: 1/ 514.

(3) في الرياض: بالعربية 1/ 515.

(4) في الرياض: والكذابين 1/ 515.

(5) في الرياض: بعد 1/ 515.

(6) في الرياض: يبلى الاباد.

(7) الرياض: ولا.

(8) الرياض: يخالفه.

(9) الرياض: معتقد.

(10) في ط: حضر والصواب ما أثبتناه من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت