فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 49

24 -المؤدب عطاء اللّه بن القلاق:

قال الحربي: بقافين معقودتين، أخبرني بعض أحفاده؛ أنه كان معلّما للقرآن العظيم، وكان لسانه لا يفتر عن التّلاوة، ودفن بداره الشّرقيّة المفتح تجاه باب الخوخة، أحد أبواب مدينة القيروان وقبره بسقيفة داره المذكورة تجاه الداخل لها ولم أقف على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه.

قلت: وكان من أحفاده الشيخ محمود، ويدعى عيّادا، كان في سنة أربعة وأربعين ومائتين وألف، سافر لتونس، واجتمع بالشيخ الولي الصالح أبي محمد عبد اللّه بوقيمزة. فقال له الشيخ: اطلب ما تريد؟ فقال: السر واذهب إلى الباشا، واطلب منه ما أريد، فقال له ذلك، فمشى إلى الباشا وطلب منه بناء زاويته، وأن يعطيه ما اختلق عليه مع كونه مطلب ببرهان فذهب لفرناطة (1) تشتعل نارا، فدخلها ومكث فيها كثيرا، ثم خرج منها صحيحا كأن لم يكن دخلها فذهب بعد ذلك إلى الباشا ومعه خدامه الذي توجه لمعاينته، فأجابه لما طلب، ولمّا سمع بذلك أهل القيروان تعجّبوا وكأنهم لم يصدقوا بخرق هذه العادة من حجابهم فما زالت الورّاد تأتي من تونس، ويخبر كل فرد بذلك، وأكثرهم رأى ذلك بمعاينته، ثم بعد أيام جاء إلى القيروان راكبا جوادا أحمر، رأيته بعيني وعليه سرج مطرّز بالفضّة من عطيّة الباشا له، ودخل المدينة بالأحزاب والطّبول. مارّا بأسواقها، فلما قرب من منزله وحاذى زاوية الشيخ العارف الكبير والعلم الشهير أبي علي سالم القديدي قال: أنا في درجة هذا الولي وقال: نلت أسراره. وقال: نلت أكثر منه، وركز زغاية عنده في الأرض وهو راكب، فلما جلس في داره ذهب ما عنده من الفتح فأقام مدة وذهب إلى منزل بوزلفة، وتزوج بامرأة من هنالك، وولد له منها وصار يجيء أحيانا إلى القيروان. وفي عام سبع وسبعين ومائتين وألف زرت مع الجماعة شيخنا العارف المربي أبا عبد اللّه سيدي محمد الإمام المنزلي، أخبرني خبراء البلد خصوصا قاضيها الشيخ السّنوسي، بأنّ الشيخ محمود هذا، له كرامات كثيرة رأوها منه وهم مفرطون في حبّه واعتقاده، فخالج في ضميري بأنه باق على ما كان له من الفتح، وجاء تصريفه بمحل آخر، وزال عنه بالقيروان حيث لم يتأدب في دخوله ويعلم

(1) الفرناطة: الفرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت