فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 175

الشيخ عبادة لم يترك لي مقاما فيها، وجاء مكتوبي في هذه النواحي وسمعت بوفاته ولم أعلم في أي وقت كانت وفاته ولا دفينه في أي محل رحمه اللّه، بل نقلت أنه دفن بزاوية شيخنا سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه التي بدرب الزيتون بتونس المنسوبة إلى الخيارية.

182 -أبو عبد اللّه الشيخ محمد عيسى المغربي:

قال الحربي: كان رحمه اللّه رجلا صالحا، مجذوبا، لا يعرف بيعا ولا شراء، ولا أخذا، ولا عطاء، وليس له مسكن يأوي إليه أين جنّ عليه الليل بات. أخبرني الفقيه العدل أبو بكر البريشني قال: بات عندي ليلة بداري فاستيقظت آخر الليل فسمعته يقرأ في القرآن العظيم قراءة حسنة مرتّلة، والحال أنّه معروف عند الناس بأنه رجل أمّي لا يقرأ شيئا. وكان رحمه اللّه مكث مدة طويلة يدور كل يوم بأسواق مدينة القيروان وهو يقول: تموت بسمّ اللّفاع، فسمع منه خلق كثير هذا الكلام وبعد مدة، ترك ذلك وجاء الخبر من تونس، أن الأمير حمودة باشا، مات مسموما.

قلت: قوله: أمّيّا بل أكثر من ذلك، إذا سأله أحد يقول: ما ندري، وإذا سئل عن حاله يقول: بخير مدة حياته، هكذا لم يسمع منه أحد غير هذا إلا قراءة القرآن خفية، ويعثرون عليه، وسمعه كثير من الناس، وكان رحمه اللّه تعالى مجذوم الرّجلين، وإذا سقطت دودة تناولها بيده، وردها إلى مكانها. ورأيت منه كرامة عجيبة، وهو أن الشيخ احتجب في آخر عمره بداره التي دفن بها، ومدة احتجابه يسكن بها رجل وذريته إلى الآن، وإن الرجل لما أراه في حياة الشيخ أقول له سلم لي على الشيخ، فجاءني مرة الرجل وقال: الشيخ يدعوك لتأتيه، فعجبت من هذا حيث نعرف حالته المذكورة أعلاه. وقلت في نفسي: لعلّ الرّجل قال ذلك من عند نفسه، فذهبت إليه معه فوجدته ملتفا في سفساري كالكفن، فقال له الرجل: ها هو جاءك فلان، فجلس وقال لي على السلامة فقلت له: اللّه يسلمك فقال لي: امش زر فقلت له: يا سيدي من أزور؟ فقال: سيدي أبا الحسن القابسي. فقلت له: في أي وقت؟ فقال: خبز الشعير، والعادة عندنا طيابه عند الضحى، فودعته وخرجت فألهمني اللّه سبحانه بعد ما زرت سيدي أبا الحسن القابسي رضي اللّه عنه أن قلت في ضميري: هذا ما خصص زيارتي للشيخ القابسي، لأنه قال في حقه الشيخ ابن ناجي: وأما محبته في النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه، فشيء لا يطاق، فإن الشيخ يحرضني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت