فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 138

و توفّي الشيخ يعقوب ببلده العلوين، وصلّى عليه بالقيروان، ودفن بالجبانة الغربية، وقبره مزار وهو بجوار الشيخ عامر المذكور رحمه اللّه تعالى ورضي عنه، ونفع به آمين.

375 -ومنهم أبو عفيف صالح بن عبد العالي الصدفي رحمه اللّه:

كان رحمه اللّه تعالى تابعا للكتاب والسّنّة، وكان والده رحمه اللّه مؤاخيا للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن يخلف الرباوي وساح أربعة عشر عاما، وترك ولده صالحا هذا صغير السن، فأتى إليه سليمان المقري، وكان من أصحاب والده، وطلب من والدته أن يمشي به إلى السياحة، فاعتذرت بصغر سنه، فقال لها: أنا رأيت شيئا لا يسعه عقلك ما نمشي إلا به، فمكنته منه.

و حدّثني من نثق به عن الشيخ صالح أنه قال: كان يمشي بالليل ويكمن بالنهار، لأجل حرارة الشمس في الصيف، وكانت حركته بإذن يكون قاصدا لمكان ثم ينتقل لآخر، فبينما نحن نمشي فإذا بصيد (1) يهدر فخفته، وبقيت نرعد (2) فقال لي: ما شأنك؟ قلت: انظر ما حلّ بي، فقال لي: امسكه إلي ونذبحه ونشوي لك قلبه، تنقلب الشجاعة التي فيه فيك، فقلت له: لا قدرة لي على هذا، فقال لي:

الزم نفسك أيّنا أقوى حالا أنا أو أنت؟ واستفتح الأذان، فلم أره (3) .

قلت: إن كان أراد بقوله: ونشوي لك قلبه، أي لتأكله، وهو الأقرب يكون مذهبه أن أكل الصيد المفترس مكروه لا محرّم، وفعل المكروه عند الضّرورة جائز ابتداء، والضرورة هنا كونه انقلاب شجاعته فيه لضرورته للسياحة، واللّه أعلم.

[ثم] (4) قال الشيخ صالح بأثر كلامه الأول، والتفت وإذا بشيء من ناحية المشرق كأنها دارة القمر، فسألته عنها، فقال: ما رأيت شيئا، وذلك يدل على أنك تعرف رجلا بالساحل على شاطئ البحر، فكان الشيخ أبا حيا (5) عياش الطبلبي رضي اللّه تعالى عنه.

(1) الصيد الأسد. وقد سبق بيانه.

(2) بمعنى: أرعد.

(3) ت: نره.

(4) سقط من: ت.

(5) في ط، ت: أبا حيا كما كتب، ولعل الصواب: أبى يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت