معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 139
ذكر كراماته رضي اللّه تعالى عنه
حدثني الحاج عبيد بن محمد بن عمر الحبيبي، عن شيخه أبي عبد اللّه محمد الجديدي قال: كان إذا حضر الطعام عند زوجة الشيخ عياش، تقول له زوجته أم ولده عبد العزيز: يا سيدي، اشتهيت سيدي صالح الصّدفي يحضر لهذا الطعام.
فيقوم وينادي: يا صالح، ثلاثا، فما تملس البازين إلا وهو حاضر، وبين طبلبة بلد الشيخ عياش، وبني جرير بلد صالح الصّدفي مسيرة يومين.
و حدثني من نثق به قال: جاء الشيخ صالح الصّدفي إلى الشيخ يعقوب الزعبي فقال له يعقوب: يا سيدي صالح، حداد الرواحي وكيل الشيخ عمر بن حمزة الليلي، قد آذى الشيخ عبد الرحمن بن يحيى الطرخاني. فقال له: وما قدرت له على شي ء. قال: لا، فقال له: فأنا أعمل به هكذا، وطعن بيده في الهواء ثلاثا، فتبيّن أن حدّادا المذكور، قال في تلك الساعة: طعنت في بطني، فما زال يصيح:
بطني! بطني! حتى أصبح ميّتا. وكان بروحاء بني جرير، وبينها وبين العلوين كذا، وحدّثني الحاج إبراهيم بن ميمون الهواري خديم قصر المنستير قال: مشيت إلى بلد الجريد نأتي بالمال الذي للقصر من غلة أحباس هناك عليه، فلما وصلت للجبانة الغربية بالقيروان في حال رجوعي بالمال أغارت عليّ خيل من صبرة، فجاء (1) طريقي على قبر الشيخ أبي عثمان سعيد بن الحداد، وتماديت وبقيت نستغيث بالأحياء، والأموات، حتى وصلت قبرا، ووصفه، وهو الذي يقول الناس اليوم: إنه قبر الشيخ أبي القاسم بن محرز، وإذا أنا بفارس لحقني من قدّام، ووضع رمحه على رأسي، وقال لأصحابه: الآن رأيته واقفا عند هذا الصنيم، يعني عمود القبر، وساروا عني ولم يروني ووصلت سالما. وكان الخوف إلى ربضها، فلما وصلت لجامع الزيتونة بربضها، إذا بشيخ جالس مستقبل القبلة تحت المسجد فقال: يا إبراهيم، حيّرت الأحياء، والأموات، لا الأحياء تجزي ولا الأموات تجزي، أعطني خريربة من دراهمك التي أعطتك المرأة، لا من دراهم الفقراء، وأنت في صف الفقراء حتى تصل للمنستير، فأعطيته ذلك، فلما وصلت للمنستير سالما قال لي شيخ الفقراء بالقصر أبو محمد عبد اللّه الرياحي: أ تعرف الشّيخ الذي وجدت عند جامع
(1) ت: فجاءت.