فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 131

و قال الفقيه أبو الفضل قاسم ابن المؤدب حسن الكندي: رأيت الشيخ في منامي، وقال لي: قل لولدي محمد: لا يتكلم مع أحد ممن يسكن الزاوية فإنها تصفي لنفسها، قال ولده أبو عبد اللّه محمد: فعملت على قوله. وإذا بالفقيه الذي كثر كلامنا معه، حتى وصلنا للقاضي رافعا حوائجه، فقلت له: ما هذا؟ فقال:

نمشي لتونس نقرأ بها، فمشى وأراحنا اللّه منه وما دخلها بعد.

و هي زاوية مباركة سكنتها أشهرا متعددة.

و منها خرج الحاج عطاء اللّه المذكور لزاويته بناها.

و بزاوية الشيخ سليمان اليوم بضعة وثلاثون رجلا، بعضهم يقرأ القرآن، وبعضهم يقرأ (1) العلم، متجردين (2) على بساط الفقر، وحالهم يمشي ببركة الشيخ نفعنا اللّه به.

و حدثني أبو عمران موسى بن أبي الحسن علي الأنصاري، عرف البقري. عن الأمين الحاج قاسم الصائم قال: ورد علينا رجل، فعملت على ضيافته، وكان الطعام غاليا، فكلّمت قائد البلد عثمان المديوني في ذلك، فأعطاني نصف قفيز قمحا، وعملت منه ضيافته، ومشيت إليه، فوجدته عند أبي الربيع سليمان هذا، وكان من أصحابه فناديته واستحييت، فحلفت على الشيخ ما تمشي إلّا معي، فساعفني، فقلت في نفسي: طعام القائد الغالب، أنه غير مخلص، فإن كان صالحا فليرجع، فقال لي: أنا مشيت على يمينك، وامض بصاحبك، ورجع عني.

و توفي بالقيروان سنة 766 ه، ودفن بزاويته. وقبره مزار رحمه اللّه تعالى ونفعنا به آمين.

373 -ومنهم أبو محمد عبد الناظر بن سليم الماطوسي رحمه اللّه تعالى:

كان من تلامذة الشيخ العبيدلي، وكان صالحا، فاضلا، مجتهدا في عبادة اللّه، مشتغلا بما يعنيه، يعيش بالفلاحة، وكان قليل الأكل.

حدثني سلامة بن مسلم الراشدي عن أبيه، قال: رأيت الشيخ أبا محمد عبد الناظر قليل الأكل، فقلت له في ذلك، فقال: صرت اليوم أكثر من أكل

(1) سقط من: ت.

(2) ت: متجردون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت