معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 184
فلا بد من ناظر فوقه ينظر في أموره، وذلك المفتي فهو الّذي يرتهن في قاضي الجماعة ولا يقدم قاضي الجماعة قاضيا في بلده من عمالته، أو شاهدا أو حكما معتبرا إلّا بعد مطالعته، فهو القاضي في الحقيقة، وقاضي الجماعة إنما هو كالنائب عنه ولا يختلّ هذا النّظام إلا إذا كان قاضي الجماعة قدر المفتي في العلم، ويكون السّلطان قدّمه لنفسه ومع هذا فلا بد من موافقته له في الأمور المعضلات. وهو من الأمور النّادرة وإلّا فالأصل: أنه تحته وهو مظلّل عليه كالخباء لا يقطع أمرا دونه.
قال: توفي شهيدا قتله اللّصوص يوم الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث، وقيل سنة خمس وثلاثمائة.
قلت: وقيل سنة أربع، ولم يحك التّجيبي غير الأول. وقتال اللّصوص له على أخذ ماله، ولفظة شهيد: تقتضي ذلك. قال: وصلّى عليه أبو سعيد محمد بن محمد بن سحنون.
قلت: ودفن بباب نافع رحمه اللّه تعالى.
و اصطلاحهم بالضرير المقعد، لا المجذوم.
قال: كان فاضلا مجاب الدعوة، وكان له غلام أسود من المتعبدين اسمه سالم، وإنما انتفع مروان العابد بدعاء صدقة الضّرير، وصحبة سالم، وكان صدقة يعلّم مروان القرآن، لا يعرف أحد على مثل طريقته وسمته، كثير الكدّ والمجاهدة دائم المراقبة، كثير سرد الصّيام والتّهجّد بالقرآن والحنين الملازم، والخوف المقلق، والرّضى والتسليم، وكان من دعائه: «اللهم سلّمنا من النّاس وسلّم النّاس منّا واجعلنا من الّذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون» . توفي سنة [أربع وثلاثمائة] (2) ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى.
(1) ترجم له في الرياض: 2/ 128 - 130.
(2) سنة وفاته هي 304 ه استنادا لقول المالكي في كتابه الرياض: قال أبو ميسرة: توفي صدقة، والصديني في يوم واحد 2/ 129 كما ورد هذا أيضا عند ابن ناجي والثابت أن وفاة أبو الأسود محمد بن شعيب الصديني كانت سنة 304 ه. كما جاء في البيان المغرب 1/ 175، وعدّ المالكي صدقة ضمن وفيات [أربع وثلاثمائة] والوارد في معالم الإيمان سواء في الطبعة القديمة 2/ 229، أو الطبعة الجديدة من الجزء الثاني بتحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو-- النور، ومحمد ماخور ص: 334 أن صدقة الضرير كانت وفاته سنة (خمس وثلاثين وثلاثمائة) بالأحرف هكذا، لا بالأرقام وهو خطأ لم يتعقبه أحد، سواء من النّساخ أو الطابعين أو حتى من قام بتحقيق هذا الجزء. وأسأل اللّه تعالى أن يلهمنا الصواب، وهذا هو العلم؛ خطأ وصواب، واستدراك وتصحيح. والكمال للّه تعالى. وقد أشار إلى هذا أيضا محقق الرياض فليراجع.