فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 174

ذكر وخشوع، ويحبّ ما يقربه إلى اللّه سبحانه بولوع ومداومة في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم، ومتشبّث بأذيال الصحابة والتابعين، والعلماء العاملين، والسّادة الصّالحين، وكان ملازما لي، ويطلب منّي سرد السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، أو مناقب الصحابة، والتابعين، والصالحين. وعند سماعه لذلك تتناثر دموعه، ويكثر ولوعه. مات رحمه اللّه تعالى عام ستة وستين ومائتين وألف في الوباء الأصفر، ودفن بزاوية جدّه سيدي سعيد الوحيشي رحمه اللّه.

179 -الشيخ المحجوب المغربي:

كان رحمه اللّه؛ صالحا من عباد اللّه الزاهدين أول مرة، وكان ملازما بباب الخوخة ليلا ونهارا، تأدّبا مع مشايخ البلاد. ثم انتقل إلى سويقة باب القدة بقرب الباب المذكور، ومكث زمانا هنالك، ثم ارتحل إلى مسجد التوفيق وبقي به مقيما أعواما ينظّفه من القمامات، ويعتني به غاية الاعتناء، وقائم بذلك غاية القيام، إلى أن توفّاه اللّه سبحانه، ودفن بجوار المسجد في العشرة السابعة، وهذا المسجد مشهور عند أهل القيروان. إنه ينصب فيه الديوان الخاص وهو محل سر كبير.

180 -أبو عبد اللّه الشيخ محمد ابن الحاج قاسم النخلي القصراوي:

هذا الشيخ؛ كان له من الورع والزهد شيء كبير، خيّرا، فاضلا، وله في تربية نفسه عن كل ما يشينها، صونا من عباد اللّه الذين يمشون على الأرض هونا، وإنه من ذرية الشيخ الولي الصالح من قبل الإمام سيدي أبي القاسم بن خلف، وكان شيخا على الطريقة الشّاذليّة، وتفرّد بخدمته لها، وكان على اجتهاد فيها بخالص صدق الفؤاد، وهكذا التوفيق منه مدة حياته يزداد، ومن اعتقاد المشايخ العظاظمة فيه، لما توفي رغبوا في دفنه بتربتهم المعلومة ومات في آخر العشرة السابعة رحمه اللّه.

181 -الشيخ محمد سباطة:

كان رحمه اللّه كبر به الجذب، وأخرجه من القيروان الشيخ عبادة فرحل لطبرية وقطن بها، وأحيانا يتشوّق إلى تونس، وأهل طبربة رأوا منه كرامات كثيرة. وكان الشيخ دائما نلتقي به في تونس على فرس راكبا وهو يدور بأزقتها، وكنت اجتمعت به عام سبعة وستين بتونس بالممر، وراودته على الرجوع إلى القيروان فقال: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت