معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 58
قال: سمع من سفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن القاسم، ورأى أبا معمر صاحب أنس بن مالك وهو يومئذ يحضر الكتاب، ولم يسمع منه شيئا. ولما قدم مصر نزل على عبد اللّه بن عبد الحكم. وكان فقيها ثقة مأمونا تقيا متواضعا.
قلت: في كلامه بتر لزيادة غيره زكيّا. ثبتا زاهدا ورعا وليّا من أولياء اللّه تعالى.
قال: قال [أبو عثمان] (1) سعيد بن الحداد: ما سمعت الدّنيا تذكر عند أبي سنان قط، ولقد كان من تواضعه يحمل الخبز على يده إلى الفرن فيراوده الطّلبة على أن يحملوه له فيأبى إلّا أن يحمله بنفسه تواضعا منه (2) . قال أبو الربيع سليمان بن سالم قال لي أبو سنان: إذا كان طالب العلم يتعلّم الوقيعة في النّاس قبل أن يتعلم مسألة [من العلم فمتى يصلح] (3) ؟ وكان لا يتكلم أحد في مجلسه بغيبة [في] (4) أحد، وإذا همّ بذلك أحد نهاه وأسكته (5) . قال أبو سنان: كان بالمدينة رجل يصلّي في كل وقت تحل فيه الصّلاة فإذا جاء وقت لا تحلّ فيه الصّلاة ألقى ظهره على حصيباء (6) المسجد، ورفع رجليه على جدار المسجد ثم قال: «اللهم امنن عليّ بلقائك حتّى أستريح، فإنه لا راحة لمن عرفك حتّى يلقاك. ومولد أبي سنان سنة خمس وخمسين ومائة، وتوفي سنة أربع وأربعين ومائتين ودفن في مقبرة باب أبي الربيع.
قال: كان من أصحاب البهلول بن راشده.
قلت: في كلامه بتر لقول المالكي سمع من البهلول والفضيل بن عياض، وصحب جماعة من العلماء والمتعبّدين (8) .
(1) في ط: أبو عمر. التصويب من طبقات أبي العرب ص: 97 والرياض: 1/ 57 واسمه: أبو عثمان سعيد بن محمد بن صبيح الغساني مولاهم يعرف بابن الحداد.
(2) الرياض: 1/ 388.
(3) في الرياض: «في الدين يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟» 1/ 388.
(4) ساقط من: الرياض.
(5) الرياض: 1/ 388.
(6) في الرياض: «الحصى» 1/ 388.
(7) ترجم له في الرياض: 1/ 408 - 410، والبيان المغرب: 1/ 113 في وفيات 246 ه.
(8) الرياض: 1/ 408.