فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 4

و قال: هذه اشتريت بها نفسي من اللّه، ثم تصدق بألف دينار مرة ثانية لم أعلم بذلك.

قال: إلا في مرضه الذي مات (1) منه قال لي: يا ولدي كنت أخرجت من مالي ألف دينار برسم الصدقة في حال الصّحّة، وبقي منها مائتا دينار في صندوقي، فإن أنا متّ أخرجها عليّ من حظك. فقلت له: لو أخرجت عوضها طعاما عن كفّارة أيمان (2) كان أصوب. فقال: ما أعلم أنّ عليّ يمينا أكفّرها. قال: فأخرجتها عنه بعد وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستمائة رحمه اللّه تعالى ورضي عنه.

329 -ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن علي بن عبد الجليل الأزدي رحمه اللّه تعالى:

قال العواني: كان فقيها مفتيا، ذاكرا للمسائل، وله عناية بالحديث. أخذ عن أبي سليمان داود بن سليمان بن حوط اللّه؛ صحيح البخاري، ومسلم والموطأ. وقرأ القرآن بالروايات السبع المشهورة على النطّاع، والجياشي، وكان بصيرا بلسان العرب، حافظا للسّنّة، قيّما بالأشعار الجاهلية، عارفا بالعروض وأوزان الشّعر، جيّد الحفظ (3) ، حسن النقل، راويا للأخبار، حافظا لأخبار بلده، حسن الإيراد لها، مقتنيا للكثير منها، أنيس المجالسة، مليح المحادثة، جمّ الإفادة، فصيح اللسان (4) ، حسن البيان، من أحسن الناس خلقا، وأكثرهم بشاشة، مع صلاح وانقباض، لا يخرج من منزله إلا لأمر مؤكّد.

لقي محمد بن عيسى بن أصبغ الأزدي بتونس، وكان محمد بن عيسى هذا يعظّمه ويعترف بفضله ونباهته. توفي سنة ست وثلاثين وستمائة وكان مولده سنة خمسين وخمسمائة. ودفن بالقيروان بدار الدفن المعروفة بهم رحمه اللّه تعالى ورضي عنه.

330 -ومنهم أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن عبد الجليل المذكور (5) رحمه اللّه تعالى:

قال العواني: كان فقيها، فاضلا جليلا، شاعرا أديبا، نبيها نبيلا، من أهل العلم، مقدّما في الدّراية والفهم، عارفا بالحديث ووجوهه، حافظا للرأي. نشأ في طلب العلم ومات عليه، من بيت علم، وفضل، ودين، ونباهة، ورياسة.

(1) ت: توفي.

(2) ت: يمين.

(3) ت: الخط.

(4) ت: الكلام.

(5) المراد بكلمة «المذكور» صاحب ترجمة (329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت