فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 57

قال: وكان يقرأ ثلث اللّيل، وينام ثلثه، ويدعو ويبكي ثلثه.

قلت: وتبعه العواني وفيه إجمال لأن قولهما يقرأ ثلث اللّيل أعم من أن يكون في صلاة أم لا، وكلام المالكي أخص. فقال: كان يصلّي ثلث اللّيل وينام ثلث اللّيل ويدعو ثلثه كما أن في نقل المالكي، ويدعو ثلثه بتر لعدم ذكره ويبكي (1) .

قال: وكان يقول في مناجاته: نامت العيون، وأيقظتني إليك الشّجون (2) فإن لم تطب نفسي لنفسها بحظها فما حظّها عند مليكها يوم توفّى كل نفس ما عملت، ثم ينوح ويبكي إلى الصّباح.

قلت: قال ابن الحداد: مات غلام لحمدون وكان هو القائم به، فجئنا لنعزّيه (3) فالتفت إلينا وقال: أشهدكم أنّ أهله وولده أحرار لوجه اللّه عزّ وجل، فأحزننا ذلك، لأنه (4) لم يكن له شيء يقوى به على معيشته غيرهم. ثم قال لنا: إن العدوّ (5) عرض لي وقال: مات من يقوم بك فما أنت صانع؟ فأردت أن أرغمه بعتقي لزوجته وأولاده (6) .

قال: توفي سنة أربع وأربعين ومائتين.

106 -ومنهم أبو سنان زيد بن سنان الأسدي(7):

هكذا قال وتبعه العواني وهو خلاف قول المالكي الأزدي (8) .

(1) الرياض: 1/ 410.

(2) الشجون: الحاجة. انظر: القاموس المحيط مادة «شجن» ص: 1089.

(3) في الرياض: أمام كلمة لنعزيه: «فنحن جلوس عنده حتى التفت ... » 1/ 411.

(4) في الرياض: فإنه 1/ 411.

(5) يريد بالعدو: الشيطان لعنه اللّه.

(6) الرياض: 1/ 411.

(7) ترجم له في طبقات أبي العرب ص: 202، رياض النفوس: 1/ 388 - 389.

(8) في الرياض ورد ذكر: «الأسدي» أيضا وليس الأزدي، ولعل الدباغ رحمه اللّه تعالى اعتمد في نقله على نسخة لم يعتمدها محقق الرياض واللّه أعلم. وليس ثمة فرق بين الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة، وبين الأسدي بالسين المهملة. قال أبو عبيدة: ويقال فيهم الأسد بالسين المهملة بدل الزاي. وقال الجوهري وهو بالزاي أفصح. وبنو الأسد بفتح السين بطن من الأزد من كهلان من القحطانية. راجع نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص: 92 - 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت