فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 201

و علم أنه لا يوافقه إلا سفره مع السلطان أمير المؤمنين؛ أبي فارس عبد العزيز فخرج معه وكان يصلي به، ويحكم بين الناس، واشتهر، فشاوره لسفر الحج، فأذن له وأعانه، فمات في رجوعه بوادي الصفراء في غرة محرم سنة 804 ه، ولو وصل لرجع إلى مكانه، أو كان عدلا بتونس، فإن العدالة جارية في زماننا الذي يصلي بأمير المؤمنين إذا سافر، ويحكم بين الناس يكون عدلا بتونس، ويتقدم في غيرها بما يستحقه من خطبة أو تدريس أو غير ذلك، فاللّه سبحانه يسامح الجميع، ويعفو بفضله آمين.

390 -ومنهم أبو سمير عبيد بن يعيش الغرياني رحمه اللّه:

قد تقدم أنه من خواص الشيخ الجديدي الذي خلفه في مكانه على زاويته، وكان يحفظ بعض القرآن. وكان شيخا، فاضلا، صالحا، نفّاعا لخلق اللّه تعالى، له خلق حسن، وكان يقول: ما اهتممت قط من غداء ولا عشاء.

و كان الجديدي يقول: عبيد (1) رجلنا (2) دنيا وأخرى، وكان يتصرف فيه تصريف المالك في ملكه.

و حدثني الحاج مبارك بن سالم الهيشري قال: قال لي الشيخ الجديدي: رأيت في منامي، كأني في مقدم سفينة وعبيد الغرياني في مؤخرها فتأولت أني أموت وهو يرثني.

فقلت بعد ذلك لعبيد المذكور: كيف كانت معرفتك؟ قال: جئت من جبل غريان لقصر المنستير، وكان فيه الشيخ عمر بن محفوظ الغرياني فأقمت عنده أزيد من عام، فرأيت في منامي: كأن قائلا يقول لي: ما يفتح اللّه عليك إلا على يد سيدي محمد الجديدي فقيمني ثلاث مرات، ثم في الرابعة رأيت صفته (3) وحاله، وما عرفت أين هو؟ فقصدت الجديديين الذين [هم] (4) في بلدة محقة، فلم نر صفته فيهم، فقلت: سبحان اللّه، هذا الذي جاءني شيطان، ثم قلت: بعد أن حصلت ها هنا ندخل القيروان، ونزور من بها، ثم (5) دخلت من باب تونس، وإذا أنا بصبيان

(1) المراد به: صاحب الترجمة.

(2) ت: راجلنا.

(3) ت: صيغته.

(4) سقط من: ت.

(5) ت: فلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت