معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 158
قلت: وما تقدم من قولنا خرج الأمر من القيروان إلى المهدية، وسائر بلادهم خلاف ما كان يقول شيخنا أبو الفضل البرزلي: أنّ الوقت الذي قام عليهم فيه أهل القيروان، قام كل شيخ على من في بلده كالشيخ محرز على أهل تونس من غير أن لا يكون اتفاق منهم على ذلك، بل هي كرامة في حق جميعهم.
قال: وصلّى على أبي علي أبو بكر بن عبد الرحمن.
قلت: الصواب عدم الصلاة عليه لقوله ختم اللّه أعماله بالشّهادة.
قال: ودفن بداره وقبره الآن بباب سلم مشهور، وقد رثي بمراث كثيرة لم أحكها لطولها رحمه اللّه تعالى.
قال: أخذ عن ابن شبلون، وسمع من القابسي، وكان أحد الفقهاء المستنبطين، والعلماء الرّاسخين، وكانت له فتيا مشهورة، ثم رحل إلى المشرق فلقي النّاس وعاد إلى القيروان.
قلت: قال ابن سعدون: «كان موصوفا بالعلم، والفقه، والنظر، وفضله مشهور» (2) . ورحل إلى المشرق وحجّ وسأله الطائي (3) بمصر عن فروق أجوبة في مسائل مشتبهة من المذهب، فقال الطّائي (4) : وقد كان أعضل، جوابها كل من لقيت من علماء العراق (5) ، فأجابني أبو القاسم فيها ارتجالا على ما كان عليه من شغل البال بالسّفر، وقد وقفت على جوابه في جزء منطو على أحد وأربعين فرقا، وكان قويا في المناظرة، وناظر أبا عمران الفاسي (6) مرّة وطالت بينهما المناظرة حتى علا العرق أبا عمران وبلّ قميصه، ورداءه، وصار كمن غسله (7) في ماء وبينهما في ذلك
(1) ترجم له في: ترتيب المدارك: 4/ 706 - 707، شجرة النور الزكية 1/ 157 رقم 309، كتاب العمر 2/ 663 - 664.
(2) ترتيب المدارك: 4/ 406.
(3) في ط، ت: الطايتي. التصويب من ترتيب المدارك: 4/ 406.
(4) في ط، ت: الطايتي. التصويب من ترتيب المدارك: 4/ 406.
(5) في ترتيب المدارك: القيروان 4/ 707.
(6) (*) أبو عمران الفاسي واسمه موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي. انظر رقم ترجمته (282) .
(7) في ترتيب المدارك: «غمس» .