فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 18

فقال: هل حضرت للجامع اليوم؟ قال: نعم، قال: من رأيت به؟ قال: رأيت سبعين قلنسوة يستحقون القضاء. ورأيت ثلاثمائة قلنسوة فقيه، فاسترجع ابن غانم عند ما سمع ذلك. وقال: ذهب الناس فاسترجاعه يدلّ على أنّ علماء زمانه أقل مما كان عليه العلماء في القديم من الكثرة، وما زالت البركة فيها فكيف لا وقد دعا لأهلها عقبة المستجاب، فما بعد مدينة تونس بلد السلطان بإفريقية أكثر طلبة منها اليوم، وبها تسعة مواعيد ومفتي تونس، وقاضي الجماعة منها، والأول هو شيخنا أبو الفضل بلقاسم بن أحمد البرزلي، والثاني هو: شيخنا يعقوب بن يوسف الزّعبي.

قال: «و توفي في المحرم من سنة ثلاثين وثلاثمائة وصلّى عليه ابن أبي خالد الدباغ، ودفن بباب سلم» (1) ، وأوصى أن يسنّ عليه التراب سنّا، وكان سكناه برحبة الأنصار.

قلت: وقبره مزار قرب قبر أبي بكر بن اللّبّاد.

189 -ومنهم أبو جعفر أحمد بن أبي خالد الدباغ الزاهد الفقيه واسم أبي خالد يزيد(2):

قال: سمع من يحيى بن عمر، وأحمد بن بدو القراص.

قلت: وسليمان بن عمران.

قال: كان عالما عاملا، رقيق القلب، له في السّماع فهم وإشارة إلى المحبة، مع سمت الحال، ذو همّة ومعرفة، كثير السّياحة والرباط على البحر في كل عام، محبّبا إلى الناس، يميل إلى الرقة. روى أنه قال: كنت بقصر الطّوب، وأنا شاب فطرأ علي ليلة وجد فدخلت بعض الاصطبلات وأنا أصلّي والدموع تنحدر علي، فجعلت أمسحها بأكمامي، فلما أصبحت جعلت انظر فإذا هي دم كلها.

(1) الرياض: 2/ 266.

(2) ترجم له في الرياض: 2/ 271 - 274، طبقات الخشني ص: 199 ضمن ترجمة أبي الأحوص المتعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت