معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 195
و توفي رحمه اللّه ببلده، وصلّى عليه بها بعد أن اجتمع (1) عليه خلق كثير (2) .
و جيء به إلى القيروان، فاعتقد أهلها أنه لم يصل عليه، فخرجوا، ومن جملتهم شيخنا البرزلي على ما بلغني، وكان يومئذ مفتيا، فطلب القائد منه أن يصلي عليه جماعة، فلم يفته [بذلك] (3) فلما دفن صلّى عليه (4) القائد وحده، وهو أحمد بن ظافر لكونه كان يعتقده اعتقادا تاما. وكان كثير الزيارة له، لما يسمع من كراماته.
و دفن بباب سلم. وقبره مزار [رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا به آمين] (5) .
منسوب إلى بلده نحالة من جبل وسلات. قد تقدم أنه قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن فندار، وكان من كبار طلبته، ثم ارتحل لتونس وقرأ بها على شيخنا ابن عرفة سنين، وقدمه قاضيا بجبل وسلات، فحكم به حتى مات.
و كان عدلا في أحكامه وله أخلاق حسنة.
و قرأت عليه الفقه بالقيروان في داره مع غيري قبل رحلته لتونس زائرا في حال قراءتي بها، فعملت له طعاما، وسرت للموضع الذي نزل به، وجاء معي لأكله، فبينما نحن في الطريق فقال لي: ما تقول في شهادة الفهم هل يعول عليها أم لا؟
فلم يحضرني نص، إذ لم أنقلها فيما مضى، ولا سمعتها من غيره، فأخذت أقول:
الذي يظهر لي (7) كذا. فقال لي (8) : ما يقول هذا إلّا من لم يقف على نص عليها، وقد نصّ عليها القاضي أبو الوليد بن رشد في بيانه، وذكر فيها خلافا. فشكرته على ذلك، لأنه قصد اختباري بها هل أنا حافظ أم لا؟
و قد كان رحمه اللّه تعالى يقول لي: ما زلت نعرف قيمتك من صغرك من اليوم الذي حضرت فيه معنا على الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمد ابن قليل الهم، وجلبت كلام ابن الحاجب في مسألة الاستخلاف، ولا حضرنا نصّ فيها، وما كان في الميعاد أصغر منك سنّا.
(1) ت، ط: اجتمعت.
(2) سقط من: ت.
(3) زيادة من: ت.
(4) سقط من: ت.
(5) سقط من: ت.
(6) سقط من: ت.
(7) سقط من: ت.
(8) سقط من: ت.