فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 194

و قال الشيخ الحاج أبو العباس أحمد بن محمد بن ميمون الكرفاح: لما حجّ عياش ابن الشيخ أبي فارس بن عبد العزيز الطبلبي شاع أنه لما (1) مات بالمشرق، وبكت الناس عليه، ووقع العزاء فيه، وصلت إلى الشيخ المزالي، فسلّمت عليه فقال لي: سلّم على الشيخ عبد العزيز، وقل له: لا بأس على ولدك وأنه بخير، فعرّفته، فأخذ كلامه بالقبول، ودخل إلى الدار، وقال لأهله: بدلوا بالفرح، فإنه أخبرني من هو ثقة أنه بالحياة، فكان كذلك.

و كان بلال ابن أخيه أحمد ربطه العرب، ورموا عليه أربعين دينارا ذهبا، وكانوا ببلد الضرمين، فخرج الشيخ من (2) مسجد بلده، إلى قبلة ليسخن بالشمس، وإذا ببلال داخل فقالوا له: بكم فديت، فقال: ما افتديت (3) بشي ء، ولكن عمي مدّ لي العكاز (4) ، فعملت يدي فيه وجذبني إليه.

و أتاه رجل طلب منه أن يمشي معه لزرعه، لأن رجلا أسود من العرب برك فيه جمله وهو يحصد بمنجله فمشى معه، فكلمه (5) في أن يخرج فأبى، فضرب سبّابة يده اليسرى بمنجله، فأزاله فسقط الرجل إلى الأرض من وجع ما نزل به وانصرف خاسئا.

و أتى أناس من العرب لبئره (6) وكان قليل (7) الماء، وأخذوا يملئون منه (8) بأديلتهم، فقال لهم: الآبار هنا كثيرة، ونحن مضطرون لهذا الماء، فأبوا، وتمادوا، فوقع رجل منهم في البئر، فصاحوا وأخذوا يهجمون على الشيخ فقال: لا تخافوا عليه، ارفعوه صحيحا، وانصرفوا، فكان كما قال.

و طاب زرع سانيّته، وكان زمن غلاء، فقال أهل بلد المهران: نحصدها بالليل (9) ، ونأكلها، فوصلوا إليها فلم يجدوها، فعلوا ذلك ثلاث مرات في ثلاث ليال وهم لا يجدونها، فأتوا إليه وأعلموه وتابوا. والنقل عنه في هذا الباب كثير جدا.

(1) زيادة من: ت.

(2) سقط من: ت.

(3) ت: فديت.

(4) ط: الكعاز لعله خطأ مطبعي.

(5) ت: فكلم.

(6) ت، ط: لبيره.

(7) ط: وكانت وقليلة، التصويب من: ت.

(8) ط: منها.

(9) ت، ط: باليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت