معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 93
الماء. واستقامت إفريقية كلها، وأمن أهلها وقطع اللّه عزّ وجل مدّة أهل الكفر؛ وصارت القيروان دار إسلام وجميع مدن إفريقية إلى يومنا هذا، وإلى آخر الدّهر إن شاء اللّه تعالى (1) . وذلك ببركة من اختطّها ودخلها من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ورضي اللّه عنهم أجمعين.
و نحن نذكر من نزلها منهم معتمدين في ذلك على ما نقله ثقات الرّواة، مثل:
عبد اللّه بن وهب، وعبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم، ومحمد بن سحنون، وأبي سعيد بن يونس، وأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم وغيرهم. وسنروي عن كلّ واحد منهم حديثا مسندا تبرّكا باتصال السّند بهم، والرواية عنهم رضي اللّه عنهم وعن أتباعهم، واللّه وليّ الإرشاد والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فمنهم:
و قيل له: ابن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث كان تبنّاه، فنسب إليه.
قلت: سبق له في خطبته أنه رتّب الصّحابة الأعلام على قدر سابقيتهم في الإسلام، بخلاف من جاء بعدهم، فإنّه جعل ترتيب أسمائهم على ترتيب تاريخ وفاتهم. قال العواني: ثم إنه رحمه اللّه تعالى وغفر له خلط في ترتيب القوم رضي اللّه عنهم فقدّم منهم على ما اشترطه من ينبغي أن يؤخّر وأخّر من ينبغي أن يقدّم فابتدأ بذكر المقداد وثنّى بذكر كعب بن عمرو الأنصاري وخمّس في الترتيب بأبي ذر الغفاري، فقد اختلف فيمن كان أول الرّجال إسلاما فقيل أبو بكر الصديق
(1) إلى هنا ينتهي الاعتماد على مرجع الرياض 1/ 57.
(2) ترجم له في الاستيعاب ص: 699 - 701 رقم 2495، الإصابة 6/ 133 - 134 رقم 8179، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 49 - 50، رياض النفوس ص: 73 - 74 رقم 10، تهذيب التهذيب 10/ 285، شذرات الذهب 1/ 39.
(3) في ت وط: البرهاني وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من: التهذيب، والتقريب 2/ 210، والرياض ص: 73، وفي الاستيعاب قال ابن عبد البر: والصحيح أنه بهراوي من بهراء، وفي الإصابة النهراني، وفي نهاية الأرب للقلقشندي قال: ومن بهراء جماعة من الصحابة منهم المقداد بن الأسود أحد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ص: 172، وراجع أيضا جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص: 441 «بنو بهراء» .