معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 88
فرسه مهرة. وقال: إن الناس قالوا: إن ميمون الكرفاح مشى مع المغربي لتونس وترك عياله بلا شيء لأن الذي كان عنده أنفقه (1) عليه.
قلت: فالشيخ ميمون، أظهر له كرامة بصبّ المطر ورفها، والشيخ المغربي [أظهر] (2) لميمون (3) الكرفاح داره وما فيها.
و إحدى زوجتيه ملوكة بنت عبد [الوهاب] (4) . وسبب تزوجيها أن والدها بات متحيّرا فيمن يزوجها، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم وقال له: زوّجها ميمونا ابن زيد الكرفاح فلم يجده في المغرب، فقصد لتونس فقيل له: إنه بالقيروان، فقد جاءنا زائرا. فقصده الرجل، فلما رآه بادره بأن قال له: خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فزوّجه بها، ومنها تناسلت ذريته، وتعبدت معه.
و سمعت ممّن نثق به أن الشيخ مات بتونس وأقبر بها، ورفعه أولاده. وكان عرض عليه الضيافة لصعوده لتونس أولاد عبد الرحيم من بني وائل، فوعدهم (5) إذا رجع (6) ، فلما وصل أولاده به ميتا، وهو على البغلة، قصدت البغلة لخيامهم، فباتوا عندهم، فكثرت مواشيهم وذراريهم إلى الآن، وقبره بقرب ربض القيروان وعليه سارية وهو مزار للخاصة والعامة.
و لحق رجلا من أهل القيروان فاقة «فأتى إلى قبره وشكى له، كأنه حيّ فإذا هو بثمنية (7) فأخذها، ثم صار يلقى ثمنية (8) كلّ يوم في ذلك [الموضع] (9) ثم طال الأمر، فتحدّث بذلك فلم يجدها بعد. انتهى.
تفقّه بالقيروان على تلامذة الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب. ثم مشى إلى تونس، فقرأ بها على الشيخ أبي القاسم بن زيتون، هكذا قال شيخنا أبو الفضل البرزلي، ووجدت بخطّ الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن مهدي، ثم قرأ على
(1) في ط: نفقه.
(2) سقط من: ت.
(3) ت: ميمون.
(4) سقط من: ت.
(5) ت: فأوعدهم.
(6) ت: إذا رجعوا.
(7) ثمنية: مكيال.
(8) ت: ثمنيته.
(9) ت: اليوم.