معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 89
الشيخ أبي محمد عبد اللّه الزواوي، وظاهر كتبه أنه لم يقرأ على ابن زيتون، وهذا أولى، لأنه قرأ عليه.
و كان عالما، ثقة، مفتيا عاملا، أفقه أهل زمانه، سخيا، مسارعا لقضاء الحوائج، حسن الخلق، وطيء الأكناف، مجتهدا في تعليم العلم بكرة وعشيا، وفي قيام الليل بجامع القيروان [يشهد بين الناس بلا أجرة. غطّى ذكره بالقيروان] (1) من كان بتونس.
قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن شبل الرياحي الدعيجي: قال لي الشيخ أبو عبد اللّه محمد الرماح: لما كنت أقرأ بتونس قلّ ما بيدي، حتى كنت أمشي في الأزقة برسم أن أرى ورق بقل ملقى على باب دار فأرفعه، فإذا وجدت شيئا منه أقف حتى يتباعد من يكون هناك من المارّين وآخذه، وأعمله في محفظتي خفية (2) من الناس، وآتي إلى المدرسة، وأغسله في بيتي، خفية من الطلبة، وأطبخه وأفوحه حتى يظن الطلبة المجاورون (3) ، أنه لحم طبخته فبقيت [على] (4) هذا مدّة هو أكثر قوتي، حتى اصفرّ لوني وتغيّر حالي، فكلّم الطلبة الشّيخ أن يعيّن لهم واحدا يقرءون عليه دول الميعاد فقال: انظروا فذكرت عنده، فقال: اقرؤوا عليه، فصاروا يقرءون علي دولهم، فنذكر لهم ما نعرفه من الأقوال؛ فكثر تعلّمهم، واجتهادهم بسبب ذلك، فإذا سمع الشيخ في نقلهم قولا غريبا، أو مسألة غريبة يقول: من ذكر هذا؟
فنعزوه لناقله، فاستغرب نقلي وحفظي، وعلم أن كثرة سكوتي فيما مضى ليس هو على جهل.
فقال لي بوّاب المدرسة يوما: حاجتي بمفتاح البيت، فأعطيته (5) له وخرجت لقضاء حاجتي، [و اعتقادي أنه يكنس لي البيت، لأنا ألفنا منه ذلك، فلما قضيت حاجتي] (6) ورجعت أعطاني المفتاح فحللت (7) البيت ودخلت، وإذا في وسط البيت ثوب وجبة ملف (8) معلّقان في مسمار، وإحرام (9) ، وعمامة في مسمار آخر، وكسوة
(1) سقط من: ت.
(2) ت: خيفة.
(3) ت، ط: المجاورن.
(4) ت: محل.
(5) ط: فعطيته، وهو كلام عامي.
(6) سقط من: ت.
(7) ت، ط: حلّيت. كلام عامي.
(8) سقط من: ت.
(9) في ط: وحرام، والمثبت من: ت. وكلاهما جائز الاستعمال والنطق به والإحرام هو ما يلبسه المحرم أثناء الحج أو العمرة.