معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 187
عبادي! كلّكم ضالّ إلّا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلّكم جائع إلّا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم يا عبادي! كلّكم عار إلّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار، وأنا أغفر الذّنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي!! إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم. كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم، وجنّكم. قاموا في صعيد واحد فسألوني. فأعطيت كلّ إنسان مسألته. ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثمّ أوفّيكم إيّاها، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه»
و كان أبو إدريس الخولانيّ إذا حدّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. وخرّجه مسلم، واستوطن ربيعة بن يزيد إلى أن مات شهيدا مع كلثوم بن عياض قتلهما الصّفرية سنة مائة وثلاثة وعشرين. وكان كلثوم إذ ذاك أمير إفريقيّة.
قلت: يريد في أيام هشام بن عبد الملك بعث بعثا واستعمل عليه كلثوم بن عياض القشيري المذكور، كما صرّح به المالكي، وجعل عوض الصّفرية، البربر (2) وليس باختلاف لما سيأتي أن الصّفرية هم البربر.
قال: كان من أهل الفضل والدّين، يروي عن ابن عباس وعمرو بن العاص
(1) الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب البرّ والصّلة والآداب، (82) باب تحريم الظلم (2575) ص: 1349 - 1350.
ملاحظة: الحديث منقول من صحيح مسلم مباشرة، لأن ما جاء نقله في المطبوعة والمخطوطة المرموز لهما بحرف (ت) ، فيه نقص، وتقديم وتأخير في الكلمات. لهذا اضطررت أن أنقله من صحيح مسلم، ما دام المصنف قد اعتمده بدوره في نقله.
(2) الرياض 1/ 131.
(3) ترجمة حبان بن أبي جبلة ساقطة من نسخة (ت) وواردة في ط.
(4) ترجمته في: رياض النفوس 1/ 111 رقم 35، تاج علماء الأندلس ص: 107، تهذيب التهذيب 2/ 171، تقريب التهذيب 1/ 181 رقم 1074، حسن المحاضرة 1/ 151.