معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 61
و ما ذكره المالكي من كون ولده قتل، هو أخص من قول الشّيخ فقد قال: وله معاتبات بينه وبين الفقيه أبي العباس الأبياني منها:
ما ذا تريك حوادث الأزمان ... وصروفها وطوارق الحدثان
و الجاريات السّبع في الفلك الّذي ... يجري بتقدير العظيم الشّان
من خفض أعلام ورفع معاشر ... وزوال سلطان إلى سلطان
و أشد ما ألقى وأنضج للحشا ... عدم الوفاء وجفوة الإخوان
أمّا الزّمان فواعظ لك صرفه ... لو كنت متعظا بصرف زمان
هذا أبو العباس واحد عصره ... وفقيهها والفائت الأقران
انبت به أخلاقه عن وصلنا ... وسلامنا في السّرّ والإعلان
إني أتيتك شاكيا ومخبرا ... أشكو إليك حوادث الأزمان
قلت: ومن شعره أيضا:
بلغ الوشاة عليّ حيث أرادوا ... واللّه يسألهم وما قد كادوا
و اللّه يعلم أنني ما قلت ما ... قال الوشاة تافكا واعتادوا
فهب الوشاة أتوا بأمر بيّن ... أين الكرام أبدلوا أم عادوا
عفو الملوك عن الذّنوب مدائح ... مدحوا بها في نفسهم وأجادوا
قال: توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وصلّى عليه القاضي عبد اللّه بن هاشم ودفن بباب سلم رحمة اللّه عليه.
قلت: وقال غيره توفي يوم الاثنين لستّ بقين من شهر رمضان سنة خمس والصحيح هو الأول لقول المالكي توفي سنة أربع.
قال: سمع من محمد بن سحنون، وعيسى بن مسكين، وأحمد بن أبي
(1) ترجم له في طبقات الخشني ص: 231 رقم 73، الرياض: 2/ 422 - 424، الديباج المذهب ص: 220، شجرة النور الزكية 1/ 127 رقم 209.
(2) في ط وت: وترتيب المدارك: الحجاج. التصويب من كتب مترجميه.