معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 216
قال: كان من الأبدال. قال أبو بكر المالكي: كان جعل على نفسه أن لا يضحك أبدا، ولا ينام مضطجعا، ولا يأكل سمينا، فما رئي ضاحكا ولا مضطجعا، ولا آكلا (2) سمينا حتى مات (3) .
قال: قال عبد اللّه بن الوليد أصاب النّاس ريح وظلمة فخرج النّاس إلى الجامع فوجدوه ساجدا وهو يبكي ويقول في سجوده: اللّهمّ احفظ محمدا في أمّته ولا تشمّت بنا أحدا من الأمم وإن كنت أخذت القوم بذنبي فهذه ناصيتي بين يديك (4) . فلم يزل كذلك حتى سكن الرّيح وانجلت الظّلمة.
قلت: ذكر المالكي أنّه قال: تروى هذه الحكاية عن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، وهي (5) بالأبدال أولى بها من غيرهم وله فضائل جمة. قال المالكي: وكان يقول: «اللهم إن كنت تعلم أنّي أعبدك حبّا لك وشوقا إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرّة في الجنة واصنع بي ما شئت» (6) .
76 -ومنهم أبو يزيد رباح بن يزيد بن رباح اللخمي (7) :
قال: سمع رباح من الأوزاعي ومن سفيان. وروى عنه أبو خارجة الغافقي.
ذكر ثناء العلماء عليه:
قال: كان من الأبدال، صالحا فاضلا زاهدا مستجابا مشهورا بذلك، وبه كان يضرب المثل في زهده وعبادته، غزير الدمعة، كثير الإشفاق والخشية. وله كرامات مشهورة. وقال أبو العرب بن تميم: حدثنا سليمان بن سالم، قال: حدثنا داود بن [يحيى] (8) قال: حدثنا موسى بن معاوية قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن
(1) ترجمة عمر بن عبد اللّه الفتّال في: رياض النفوس 1/ 197 رقم 83.
(2) في ت: ولا أكل.
(3) الرياض 1/ 197 - 198.
(4) الرياض 1/ 198.
(5) في ت: وهم.
(6) الرياض 1/ 198.
(7) ترجمة رباح بن يزيد في: رياض النفوس 1/ 300 رقم 118، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 118 - 126.
(8) في ت وط: محرّف إلى عيسى. التصويب من الطبقات ص: 120.