معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 148
كان رجلا صالحا كبر به الجذب، حتى تخلّى عن حرفته، وإذا رأى أحدا يحمل عليه بيديه، فإذا كاشف على توفيقه يقول: تبارك اللّه ولا يتركه، وهذا بعد ما ينزله بين يديه مرة أو مرتين، وكان معتقدا فيه الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي المذكور، يأتيه وهو يدرس ويأمره بالقيام فيقوم ويزنه محملا على وسطه بين يديه وكذلك كل طلبته.
141 -الشيخ عبد الرحمن الكامل:
كان رحمه اللّه فقيها، نحويا، منطقيا، وأكثر توغله فيه، وكان مدرسا في الزاوية الصّحابيّة، وكان له اعتقاد كبير في الأولياء، وله ولع بالأدب، ولي الكتابة على الدولة، فارتحل من القيروان، ومكث أعواما يكتب ثم استعفي، ومكث بتونس، وصار بجامع الزيتونة بها، ثم كان أخذ طريقة شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه، وله أمداح فيه كنت اطلعت عليها ومات بتونس بأول عشرة الستين بعد المائتين وألف.
142 -أبو الفضل قاسم البليش المؤدب:
هذا الخيّر لا يقاس به غيره في الزّهد، والتقشف، والخمول، وحقارة النفس، متثبت، له كرامات، وأربى على المؤدبين في وقته في القناعة حتى أنه كان عنده كثير ممن يقرأ بلا أجرة، ولا يكلمه عليها، وواحد يأتي بخرّوبتين، وواحد بربع ريال، وفي ذلك الوقت الأجرة عند غيره بريال أو بأكثر، إنما القصد منه في الاجتهاد في تعليم أولاد المسلمين القرآن العظيم، وفتح اللّه على الكثير بسببه، ودعى لأفراد منهم فنالوا بدعائه علما وافرا، وتوفيقا، وفقد ابنا يسمّى عبد اللّه، لا يدري أين توجه إلى الشرق أو إلى الغرب. من أواخر العشرة الرابعة إلى الآن، ووقع له بفراقه بثّ كبير، إلى أن انتقل إلى عفو اللّه سبحانه ما عليه ما يشينه في ملاقته جعلنا اللّه في بركاته.
143 -أبو محمد الشيخ عبد اللّه بوقميزة:
أصله من القيروان، وارتحل إلى تونس، وظهرت فيها كرامات وإجابات، وزاره جماعة من صلحاء القيروان، منهم الشيخ عمر عبادة، والشيخ علي بن يوسف، والشيخ عمر عادل، والشيخ عبد اللّه الصّفائحي، والشيخ محمد بن