معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 74
يعني باب سلم وهو أكبر جبابن المدينة القيروانية. وأما والده الشيخ فرحات، فدفن بزاويته بالعلم على أربعة وعشرين ميلا من جوفي القيروان، ولم أظفر بتاريخ وفاتهما رحمهما اللّه.
قال الحربي: تقدم آنفا، أنه أخذ الطريق عن الشيخ الرقيق المذكور. قال:
و حدثني حفيده للابن الشيخ المفتي الحاج محمود بن خود قال: كان رجل جاء إلى الشيخ الجد، وطلب منه أن يسلّفه دراهم، فأشار له إلى الطاقة بقربه وقال له: خذ منها ما تريد، وعند تيسّر حالك اردد إليها ما أخذت منها لتجده مرة أخرى، فبقي هكذا مدّة إذا احتاج إلى الدراهم يأتي الشيخ ويطلب منه ذلك فيقول له: اذهب إلى الطّاقة، فخذ وردّ حتى إنه أخذ منها مرة ولم يرد، فأتى إلى الشيخ وطلب منه السلف كعادته فقال له: اذهب إلى الطاقة فخذ منها ورد فلم يجد بها شيئا فرجع إلى الشيخ وأخبره بذلك فقال له: أنت خنتها ولم تصدق معها لو صدقت معها ورجعت لها ما أخذته لوجدته قال له: نعم هذه المرة الأخيرة لم نرد لها ما أخذت. قال:
و له زاوية كبرى متّسعة، وهي الشرقية المفتح قرب سويقة القدة، وليس عندنا اليوم بالقيروان ما هي في وسعها وقبرها بداخلها مزارا وعليه قبة شرقية المفتح، وقبره تجاه الداخل للقبة المذكورة. قال: ولم أقف على تاريخ وفاته.
قلت: وبلغني من أناس كثيرين، بأن الشيخ كان ينفق الكثير وتصرفه من الكون واشترى (1) أملاكا كثيرة بالقيروان، وجلّها اليوم خراب، وكنت بدأت قراءة القرآن صغيرا في الزاوية المذكورة على المؤدب الخيّر العفيف، الشيخ صالح العربي الوسلاتي، وكانت الزاوية في ذلك الوقت عامرة بالقرآن، وبعض طلبة العلم، والناظر من أحفاده ذلك الوقت الشيخ الفقيه المفتي أبو عبد اللّه محمد المخبر للشيخ الحربي بهذه الكرامة المذكورة أولا، ووظيف الفتيا كان له ببلد الحامّة، ولهم فيها رباع وحيطان من النخل، ومن أحفاده الشيخ العالم النحوي الفرضي أحمد بن خود تأتي ترجمته إن شاء اللّه تعالى.
(1) في الأصل: وشرى.