معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 9
قرأ على الشيخ أبي يوسف الدهماني وغيره من الشيوخ الجلة كأبي زكرياء يحيى بن محمد البرقي الصوفي. قرأ عليه القراءات السبع والحديث وتفقه عليه وقرأ عليه جماعة انتفعوا به. منهم: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري (2) .
قال العواني: وهو من أجل المشايخ قدرا، وأعلاهم حالا، منفردا بحاله في وقته لا يشاركه فيه أحد من أبناء جنسه ولا يدانيه، من أهل العناية التامة بتقييد الآثار، وخدمة العلم مع حسن التفنّن فيه، والنظر في فهم معانيه.
و له تواليف في علم التصوف ومأخذ شديد. وكان من أهل العلم والمعرفة بالقراءات، حسن الضبط لها، عارفا لوجهها (3) وطرقها. أخذ الناس عنه كثيرا.
و كان ديّنا فاضلا صوفيا، صاحب حال وعبادة، ثقة فيما رواه.
أخبرنا عنه الفقيه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري بجميع ما رواه ووصفه بالعلم، والصلاح، والفضل، والورع، والجلالة.
و كان الفقيه أبو زيد هذا يقول: هو شيخي ومعلمي، وأحد من أنعم اللّه عليّ بصحبته. اختلفت إليه كثيرا فلم تر عيني قطّ مثله نسكا، وفضلا، وصيانة لنفسه، وانقباضا عن الناس، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما رأيت أحفظ منه لأخبار الصالحين وحكاياتهم، حسن الإيراد لها، متقنا لما قد يحكيه منها، أنيس المجالسة، مليح المحادثة.
قال العواني: فأي (4) عذر له في ترك التعريف به؟ ومن هو مثله على جلالة قدرهم واشتهار ذكرهم؟.
(1) ترجم له في الأعلام 4/ 7، الجواهر الإكليلية في أعيان علماء ليبيا ص: 101 - 102، إيضاح المكنون 1/ 616، 2/ 702، معجم المؤلفين 5/ 226 - 227، هدية العارفين 1/ 570، شجرة النور الزكية 1/ 244 رقم 573، كتاب العمر 2/ 483 - 486.
(2) انظر ترجمته برقم (350) وهو صاحب التأليف الأول لكتاب معالم الإيمان.
(3) ت: بوجهها.
(4) في ط: بأي. التصويب من: ت.