معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 148
قال: سمع بالقيروان على أبي الحسن علي بن محمد بن مسرور الدباغ، وحبيب بن نصر الجزري، وابن العرب محمد بن أحمد بن تميم، وزياد بن يونس اليحصبي، وأبي إسحاق بن إبراهيم بن أحمد السبائي، وسعد بن مالك بن عبادة، وأبي بكر بن سعدون صاحب أبى عقال، وجماعة كثيرة، ورحل إلى المشرق فلقي أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي، وأبا الحسن علي بن أحمد بن زكرياء الهاشمي، وعلي بن الحسين بن فندار القاضي وأبا بكر بن عتيق بن موسى بن هارون الخاتمي، وسمع بمكة على أبي بكر محمد بن الحسين الأخوي سنة خمسين وثلاثمائة، وجمع الحديث، والفقه، وأصول الفقه، والتصوف، والصلاح، والزّهادة. وله تواليف أبدع فيها وبرع، منها كتابه المسمّى «بأنوار الصقلي» (2) أتى فيه بأنوار المعارف وأسرار التصوف، ما أربى فيه على غيره، وفيه المعاني الجليلة بأبدع عبارة وألطف إشارة وبنى قواعد التصوف على الكتاب والسنة، وما كان عليه السّلف الأوّل وترك الآراء والاستحسان. وله كتاب «صفة الأولياء ومراتب أحوال الأصفياء» . وله أيضا كتاب «كرامات الأولياء والمطيعين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان» (3) . ونحن نورد من هذا الكتاب نبذا. قال الشيخ أبو القاسم رضي اللّه عنه: أخبرني الشيخ الإمام أبو بكر بن سعدون التميمي، قال: نزل بي ضيف وليس في بيتي شيء فالتفتّ فإذا قطعة فالوذج وأقبل يصف حسنها، قال:
فناولنها للضيف وسمعته يقول: قال لي أبو عقال يوم خروجي من مكة، وقد ذهبت نفقتي: استودعتك لمن لا تخيب ودائعه، فو اللّه ما خرجت من حيطان مكّة، إلّا وأنا في محملي، ولم أزل كذلك إلى أن وصلت القيروان. قال أبو القاسم: وسمعت عبد اللّه بن سعيد بن الحداد، سمعت أبا العدل يقول: سمعت واصلا اللخمي
(1) ترجم له في: هدية العارفين 1/ 514، معجم المؤلفين 5/ 181، شجرة النور الزكية 1/ 146 رقم 271، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 2/ 487، كتاب العمر 2/ 455 - 457.
(2) اسمه الكامل: «الأنوار في علم الأسرار ومقامات الأبرار» قام بتحقيق هذا الكتاب أحمد فريد المزيدي، وقد تمّ طبعه بدار الكتب العلمية بيروت سنة 2000 في 232 صفحة.
(3) في ط: بأحسن، والصواب ما أثبتناه من: ت. والمتداول على الألسن «بإحسان إلى يوم الدّين» .