فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 78

قال العواني: ثم إن الشيخ أبا إسحاق هذا، أصابه مرض، وغلب عليه بلغم عطّل كلامه، وثقّل لسانه، وأخبره من بتونس من الأطباء أن القيروان يصلح بها حاله، ويرجى فيها برؤه وأنها أليق بمزاجه، وأن مقامه بتونس عليه ضرر وعرف بذلك السلطان، فأمره بالرجوع إلى القيروان فانصرف إلى وطنه، فاحتفل أهل القيروان في الخروج إليه، وتلقّوه وفرحوا به، ولم يبق إلا من لا علم له بقدومه، فصحبوه بالتكبير والتهليل، والدعاء للسلطان؛ ودخل إلى داره على تلك الحال. ثم إنه (1) وقف ودعا دعاء حسنا، والناس يؤمّنون على دعائه، وكان يوما بهيجا حسنا، نضجت فيه أفئدة الحاسدين، وسرّت قلوب المؤمنين، وأقام بالقيروان على أفضل حال إلى أن توفّي رضي اللّه عنه بها في الرابع والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة أربع وسبعمائة. ودفن بباب تونس بجوار قبر والده رحمة اللّه عليهما ورضوانه لديهما.

[قلت: ليس هذا بجواره، بل بالقرب منه من جهة الجوفي بينه وبينه] (2) .

352 -ومنهم أبو(3)عبد السلام بن عثمان بن عبد العالي الربعي:

قال العواني: تفقه على الفقيه الصالح أبي عبد اللّه محمد بن شعيب، ولازمه مدّة طويلة فعظم نفعه به، وأخذ عن الفقيه القاضي العدل أبي زيد عبد الرحمن بن نفيس- رحمه اللّه- وأجاز له وسمع من الشيخ الفقيه أبي القاسم ابن البر التنوخي وغيرهم. وكان فقيها، صالحا، فاضلا، من أهل اليقظة (4) والنباهة، حافظا للفقه، مشاورا فيه. وكان على استقامة في طريقته وسيرته، له علم بالحديث، وبصر بالرجال، واستقضي فسار بأحسن السيرة. وكان صلبا في أحكامه، وأحد من أنعم اللّه علي به في صحبته، اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعليم الحساب والفرائض. وكان متقدما في معرفته بهما (5) ، وأجازني فيما رواه. وسألته عن مولده، فقال لي: ولدت بعد الثلاثين وستمائة بيسير. أخبرني بذلك برباط المنستير في حين توجّهه إلى بلد طرابلس قاضيا (6) بها. [و ذلك] (7) في سنة تسع وسبعمائة، فأدركته

(1) سقط من: ت.

(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: ت.

(3) إسقاط «أبو» من: ت.

(4) في ط: اليقضة بدون رقبة.

(5) ت: لهما.

(6) ط: قاضا.

(7) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت