فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 196

و له في هذا كلام طويل، وفيما ذكرناه دلالة عليه، ولأبي عبد اللّه محمد بن شرف هذا، رواية عن الشيخ أبي الحسن القابسي، وأبي عمران الفاسي، وذكره الشيخ أبو الوليد الباجي وأثنى عليه ووصفه بالعلم والذكاء، وأن علم الأدب من بعض علومه، رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه.

313 -ومنهم أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي الدّارمي رحمه اللّه تعالى:

قال: كان من أهل الفضل والأدب والشعر، وفد على القيروان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، فتقدم بفضل آدابه عند الكبراء، وعرف قدره من الفقهاء، حكى ذلك ابن رشيق وقال: إنه أول من أدخل كتاب الثعلبي عندهم، وشهد حصار القيروان معهم، وفي ذلك يقول حين شاهد حروبها وخرابها:

حالت عليّ القيروان فحالها ... عما عهدت العيش فهو منغص

فخرابها في كل يوم زائد ... وجنابة المعمور فيها تنقص

إن كان أرخصني الزمان فإنه ... أردى إلي بضائعا لا ترخص

أو كان غير من طباعي موضعي ... فالخمر إن تركت وعاها تقرص

كيف الرجوع وطرف حالي عامر ... وجناح آمالي الكسير مقصص

و له أيضا في ذلك:

و معنف لي في المقام ضرورة ... بالقيروان وما بها سلطان

ألقى الهوان بها، وكم من عزة ... قد ساقها نحو الرجال هوان

ما الدر ينقص فضله في بحره ... أن ليس تعرف قدره الحيتان

كلا وليس المسك يبطل عرفه ... إن ضيّعته بجهلها الغزلان

ما عيب ضوء الشمس عند بزوغها ... إذ ليس يدرك قدرها العميان

و الليث لا تنسى استطالة بأسه ... إن ضمه في جيشه خفقان

أو ما ترى الدنيا بفقد ملكيها ... طرفا ولكن ما له إنسان

ثم إن أبا الفضل محمدا هذا لما أفضى أمر القيروان إلى ما أفضى إليه من الخراب، وتغير الأحوال، انتقل عنها إلى سوسة، وأقام بها عشر سنين، ثم انتبذ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت