معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 38
من ابن فروخ] (1) قال البهلول بن عبيدة: جمعنا زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب، فشاورنا في قاض [و كنا جماعة] (2) وكان فينا ابن الصّمادحي، فلما حضرت الصّلاة قلت لهم: إن قدّمنا أحدا منّا. رأى هذا السّلطان أنّه خيرنا فيقدمه للقضاء، ولكن قدّموا موسى بن معاوية الصّمادحي فإنّه ليس له في هذا الأمر نصيب لأنّه مكفوف البصر فقدّمناه فصلّى بنا.
قال: قال أبو بكر المالكي: وعن أبي داود العطار صاحب سحنون، قال:
سمعت البهلول بن عبيدة يقول: كنت جالسا عند مالك فأتي برجل ملبّب فقالوا لمالك: الأمير يقرئك السّلام (3) ويقول لك: هذا رجل خنق رجلا فقتله فقال مالك:
اخنقوه كما خنق (4) حتّى يموت فمضوا به فتغيّر وجه مالك وعلته صفرة، وتشوّف إلى الزّقاق حتّى مرّ رجل فسأله: ما فعلوا بالرّجل؟ فقال: خنقوه حتى مات. فرأيت الدّم يرجع إلى وجه مالك، فقال له ابن كنانة: ما الذي أرابك (5) يا أبا عبد اللّه؟
فقال: وما ظننتم؟ أ ظننتم أني ندمت في الفتيا؟ قالوا: نعم، فقال: لا، ولكن (6) تغيرت خوفا أن يبطل حكم من أحكام اللّه عزّ وجلّ، فلما نفذ حكم اللّه في الفاعل، زال عنّي ما كنت فيه.
قال: وتوفي البهلول بن عبيدة سنة أربع وثلاثين ومائتين (7) رحمه اللّه تعالى ورضي عنه.
هكذا قال. وتبعه العواني، وقال المالكي: أبو يحيى زكرياء ابن الحكم هذا هو الصحيح (10) . يدل عليه ما يأتي.
(1) في الرياض: «أخشى للّه تعالى من عبد اللّه بن فروخ» 1/ 281.
(2) زيادة من الرياض 1/ 281.
(3) في الرياض: يقرأ عليك السلام 1/ 281.
(4) في الرياض: خنقه 1/ 281.
(5) في الرياض: رابك 1/ 281.
(6) في الرياض: ولكني 1/ 281.
(7) في البيان المغرب أنه توفي سنة 230 ه 1/ 108. ولم يرد سنة وفاته في الرياض، وطبقات أبي العرب.
(8) في الرياض: يحيى بن زكرياء بن محمد بن الحكم 1/ 240، وفي الطبقات: زكرياء بن محمد بن الحكم ص: 169.
(9) ترجمته في: رياض النفوس: 1/ 240 رقم: 95، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 169.
(10) لفظة هذا هو الصحيح. لم ترد في الرياض: 1/ 240.