فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 32

فرغب إليه أن يطعمه لقمة بيده تبرّكا بيده المباركة، ففعل (1) الشيخ ذلك، ثم ودعهما وانصرف. ثم قال الشيخ: يا أبا رحمة لا تعمّر بباطنك غير اللّه- فإن اللّه يدافع عنّا، قال اللّه العظيم: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحجّ: 38] (2) . ففرح أبو رحمة وقال له: أنت شيخنا (3) وشيخ أهل الطريقة، وما دمت في الحياة ما نرى ببركتك تشويشا أصلا، فإن الفقير الجيّد إذا كان في القافلة لم تنهب. فاللّه يثيبك علينا وعلى جميع المسلمين. ثم بات عند الشيخ تلك الليلة. فلما أصبح ودّعه وقال له: يا سيدي أبا علي طمّنتنا طمّنك اللّه، وطمنت أهل الربض، اللّه لا ينساها لك. وركب فرسه ورجع فرحا مسرورا، وما كان مذهب الشيخ أبي علي سالم إلا إدخال المسرات على قلوب الإخوان.

قال العواني: توفي أبو رحمة غيث سنة 684 ه.

قلت: وفيما قاله نظر، لأني وقفت على رسم وصيته بالشهادة العادلة في مرضه، ولم يقل: الذي مات فيه، مؤرخ بالثالث والعشرين لجمادى الآخرة من سنة 685 ه. وقبره مزار وعليه أنوار، بجبانة باب تونس. وخلّف- رحمه اللّه- لذريته من الربع بظهير السلاطين من الأرض والهناشر للحرث ما لا يقدروا (4) على تعميره بالحرث، فجرت العادة بحرث الناس معهم ويأخذوا (5) الحكر (6) منهم، ويختص الفقير منهم بالعشر في زماننا اليوم. وذريته اليوم من الرجال البالغين نحو العشرين [رضي اللّه عنهم أجمعين] (7) .

345 -ومنهم أبو علي عمر(8)بن عبد العالي الربعي الفقيه القاضي رحمه اللّه:

قال العواني: كان رحمه اللّه فقيها، صالحا، فاضلا، عدلا، ذا فهم وذكاء، مشهورا بالفضل والصلاح. وله مشايخ (9) ، وروايات كثيرة. ولي قضاء مدينة القيروان وغيرها من البلدان، فسار في ولايته سيرة قضاء العدل، وجرى على طريق

(1) ت: فقال.

(2) بسورة الحج آية: 36 بترقيم ورش، وبترقيم حفص آية 38.

(3) زيادة الواو من: ت، وساقط من: ط.

(4) الصواب: ما لا يقدرون.

(5) الصواب: ويأخذون.

(6) من الاحتكار.

(7) سقط من: ت.

(8) في ت: عمر بن إبراهيم.

(9) ت: مشايخ «جلّة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت