معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 179
قلت: وسمع منه أبو عبد اللّه محمد بن سعدون وغيره من القرويين والأندلسيين، ووجهه أبو الحسن القابسي لتفقيه أهل المهدية، وامتد عمره بعد أقرانه، فحاز رئاسة العلم والتشييخ به بالقيروان.
قال: وكان فقيها، فاضلا، زكيا، ومحبا في الصالحين، ويزورهم في السواحل، ويبحث عن مناقبهم وأحوالهم، وهو الذي ألّف «مناقب الشيخ أبي إسحاق الجبنياني» (1) . ونفعه اللّه تعالى بخدمة الصالحين، وله كتاب في «الفقه كبير جمع فيه بين النوادر لأبي محمد بن أبي زيد، وموطأ مالك وغيره، فجمع فيه مذهب مالك كله» (2) .
قلت: وألّف كتابا في اختصار المدونة سماه «الملخص» (3) ، وكان ينشد الشعر ويحسن القول فيه (4) .
قال: توفي بالقيروان- فيما أخبرني ثقة من شيوخنا- سنة أربعين وأربعمائة لليلتين بقيتا من شوال منها، وسنه ثمانون سنة وصلّى عليه ابنه أبو بكر، وكان من أهل العلم؛ وحضر جنازته صاحب إفريقية وجميع رجاله، ودفن في داره، ورثي بمراث كثيرة.
قلت: قبره ليس بظاهر ولا تعلم داره.
قال: توفي في صفر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، ودفن بباب تونس وقبره مشهور رحمه اللّه تعالى.
(1) طبع الكتاب سنة 1959 بإشراف منشورات كلية الآداب في الجزائر.
(2) سماه الرّشاطي «بالشرح والتفصيل لمسائل المدونة» رحلة التجاني ص: 83. وقال عنه «كتاب كبير» وفي ترتيب المدارك حدّد عياض محتواه في قوله: «و ألف كتابا جامعا في المذهب كبيرا، أزيد من مائتي جزء كبار، في مسائل المدونة وبسطها والتفريع عليها وزيادات الأمهات ونوادر الروايات» 4/ 707. كذا في الديباج بنفس التسمية نقلا عن عياض. ص: 249.
(3) المدارك: 4/ 707، الديباج ص: 249.
(4) مما أنشده لنفسه قوله:
أنت العليّ وأنت الخالق الباري
_أنت العالم بما تخفيه أسراري
أنت العليم بما في الخلق مقدرة
في وسع عيش وفي بؤس وإقتار.