فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 110

قال: قال أبو بكر التّجيبي: حدّثني أبو عبد اللّه محمد بن مسرور العسّال، عن المقدام قال: لمّا حجّ أبو جعفر المنصور أشخص الحسن بن زيد أمير المؤمنين، وكان في مجلسه ابن شبرمة القاضي، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعبد الملك بن جريح، فسأل ابن أبي ذئب عنه فأساء القول فيه، فقال الحسن: يا أمير المؤمنين هذا قوله فينا أهل البيت، فلو سألته عنك، فقال له المنصور: وما تقول في؟ فقال له: وما عسى أن أقول؟ ومعن بن زائدة خطيئة من خطاياك، فأطرق أبو جعفر، قال ابن جريح: فقبضت ثيابي وجمعتها إليّ لئلّا يصيبني دمه، فوضع المنصور يده إلى قفاه وقال له: واللّه لو لا أنا لأخذت أبناء فارس، والروم، والتّرك، والدّيلم هذا المكان منك. قال ابن أبي ذئب: قد ولي أبو بكر، وعمر، فأخذا بالحقّ وقسما بالسّويّة، وأخذا أبناء فارس، والروم فأزال أبو جعفر يده وقال: واللّه لو لا أني أعلم أنّك صادق لقتلتك.

قلت: في كلامه بتر، لأنه بقي منه وكان لأبي جعفر خادم كريم فجعل يمسح صدر ابن أبي ذئب وهو يقول: هذا رجل لا تأخذه في اللّه لومة لائم.

قال: توفي أبو بكر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى.

238 -ومنهم أبو عبد اللّه أحمد الخيّاط الواعظ، ويعرف بابن نمرة(1)رحمه اللّه تعالى:

قال: لقي بمكة ابن الجلاء وأبا يعقوب النهرجوري، ولقي الدينوري وابن الكاتب، وابن جابان، وعتبة، وكان ذا تقشّف وعبادة، متصوّفا تصوّفا مشوبا بتقوى رقيقا شديدا، ردّ كثيرا من الخلق إلى اللّه تعالى بعذوبة ألفاظه، ورقّة طبعه، يضع دواءه على داء القلوب وجراح الذّنوب، حتى كثر الخير بمجالسته، والنسك في أهل عصره برقّة حكاياته، قال أبو بكر التّجيبي أنشدني:

ما ذا تقول وليس عندك حجة ... لوفد أتاك منغص اللّذّات؟

ما ذا تقول إذا دعيت فلم تجب ... وإذا سئلت وأنت في غمرات؟

ما ذا تقول وليس حكمك جائزا ... فيما تخلفه من التّركات؟

ما ذا تقول إذا حللت محلة ... ليس البغات من أهلها بثقات؟

(1) في ت: ابن قمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت