معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 55
رأيت في منامي كأن بابا فتح في السّماء ونودي سحنون فصعد. وقال سحنون:
رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما مقبورا والنّاس على قبره يجعلون التّراب فأرسل للمعبّر وقال للرّسول: لا تعلمه بي فلمّا ذكر له الرّؤيا قال: تعلمني من يكون صاحبها فأبى عليه، ثم قال: أ يكون سحنون؟ قال: اجعله سحنونا فقال: قل له هم يدفنون سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما وأنت تحييها. وبعضهم إنما ذكر ذلك عن رجل رأى ذلك في منامه وسأل الغير عن سحنون، وقال: قل له إلى آخر ما ذكر وقال عبد اللّه بن الخشّاب الأندلسي وكان ثقة: رأيت في المنام النبي صلّى اللّه عليه وسلم يمشي في طريق، وأبو بكر خلفه، وعمر خلف أبي بكر، ومالك خلف عمر، وسحنون خلف مالك. قال ابن وضاح:
فذكرت لسحنون فسرّ بذلك قال وقبره بباب نافع معروف مشهور.
قلت: وفضائل سحنون أكثر من الذي ذكرنا ونسأل اللّه العظيم أن ينفعني باعتقادي فيه، ومحبّتي فيه، ونسأل اللّه أن يحشرنا في زمرته.
قال: كان فقيها صالحا (2) ، سمع من أسد بن الفرات، وعبد الرحمن بن أنعم، وعبد اللّه بن فروخ، وأبي زياد بن زرعة، والبهلول بن راشد، وعبد اللّه بن غانم، ومعاوية الصّمادحي وسواهم.
104 -ومنهم أبو الوليد مروان بن [أبي] (3) شحمة البلوي (مولى آل عمر بن الخطاب) (4) :
قال: سمع من وكيع بن الجرّاح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما.
قلت: قال المالكي: وكان ثقة، مستجابا فاضلا، وكان سحنون يعرف فضله (5) . وقال غيره: كان فقيها، صالحا، ورعا، زاهدا، متقلّلا في الدنيا (6) ، من العاملين الخائفين المبتلين المجتهدين في العبادة.
(1) ترجم له في طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب ص: 179 - 180.
(2) طبقات أبي العرب ص: 179.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من طبقات أبي العرب، والرياض.
(4) ترجم له في: طبقات أبي العرب ص: 200 - 201، الرياض: 1/ 392 - 393.
(5) الرياض: 1/ 392، وطبقات أبي العرب ص: 200.
(6) الرياض: 1/ 393 ولم يرد ذكر (ورعا زاهدا) .